حديث صحة إسلام الصبي في صباه والاختلاف في سن علي رضي الله عنه حين الإسلام
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَسْلَمَ فِي صِبَاهُ ، وَصَحَّحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إسْلَامَهُ وَافْتِخَارُهُ بِذَلِكَ مَشْهُورٌ ; قُلْت : اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي إسْلَامِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي " تَارِيخِهِ " عَنْ عُرْوَةَ ، قَالَ : أَسْلَمَ عَلِيٌّ ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِي سِنِينَ ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْفَضَائِلِ " مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ : أَنَّ عَلِيًّا أَسْلَمَ ، وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ ; وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، ثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ : أَنَّهُ كَانَ عُمْرُهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَعَ الرَّايَةَ إلَى عَلِيٍّ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً انْتَهَى . وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ .
قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي " مُخْتَصَرِهِ " : هَذَا نَصٌّ فِي أَنَّهُ أَسْلَمَ ، وَلَهُ أَقَلُّ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ ، بَلْ نَصٌّ فِي أَنَّهُ أَسْلَمَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ ، أَوْ ثَمَانِي سِنِينَ ، وَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَفِيفٍ عَنْ جَدِّهِ عَفِيفِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : كُنْت امْرَأً تَاجِرًا ، وَكُنْت صَدِيقًا لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَقَدِمْتُ لِتِجَارَةٍ ، فَنَزَلْتُ عَلَى الْعَبَّاسِ بِمِنًى ، فَجَاءَ رَجُلٌ ، فَنَظَرَ إلَى الشَّمْسِ حِينَ مَالَتْ ، فَقَامَ يُصَلِّي ، ثُمَّ جَاءَتْ امْرَأَةٌ ، فَقَامَتْ تُصَلِّي ، ثُمَّ جَاءَ غُلَامٌ قَدْ رَاهَقَ الْحُلُمَ ، فَقَامَ يُصَلِّي ، فَقُلْت لِلْعَبَّاسِ : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ : هَذَا مُحَمَّدُ ابْنُ أَخِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَى أَمْرِهِ غَيْرُ امْرَأَتِهِ هَذِهِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، وَهَذَا الْغُلَامُ ابْنُ عَمِّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ عَفِيفٌ : فَلَوَدِدْت أَنِّي أَسْلَمْت يَوْمَئِذٍ ، فَيَكُونُ لِي رُبْعُ الْإِسْلَامِ انْتَهَى . وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ .
وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي " الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ عَلِيٍّ " : أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : أَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلِيٌّ ، وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ ، أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَنْبَسَةَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زُرَارَةَ ، قَالَ : أَسْلَمَ عَلِيٌّ وَهُوَ ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ ،
أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا إلَى الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ ، وَيُقَالُ : دُونَ التِّسْعِ ، وَلَمْ يَعْبُدْ وَثَنًا قَطُّ لِصِغَرِهِ انْتَهَى .
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " : رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ : أَسْلَمَ عَلِيٌّ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِي سِنِينَ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا : أَنَّهُ أَسْلَمَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ، قَالَ : وَاسْتِقْرَاءُ الْحَالِ يُبْطِلُ رِوَايَةَ الْخَمْسَةَ عَشْرَ ، لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ يَوْمَ الْبَعْثِ ثَمَانِي سِنِينَ فَقَدْ عَاشَ بَعْدُ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً ، وَبَقِيَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ الثَّلَاثِينَ ، فَهَذِهِ مُقَارِبَةُ السِّتِّينَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي مِقْدَارِ عُمْرِهِ ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُتِلَ عَلِيٌّ ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً ، قَالَ : فَمَتَى قُلْنَا : إنَّهُ كَانَ لَهُ يَوْمَ إسْلَامِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ صَارَ عُمْرُهُ ثَمَانِيًا وَسِتِّينَ ، وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ ، انْتَهَى .
قَالَ صَاحِبُ " التَّنْقِيحِ " : وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ إسْلَامِ الصَّبِيِّ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، قَالَ : كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرِضَ ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ ، فَقَالَ لَهُ : أَسْلِمْ ، فَنَظَرَ إلَى أَبِيهِ ، وَهُوَ عِنْدَهُ ، فَقَالَ : أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ ، فَأَسْلَمَ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يَقُولُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ بِي مِنْ النَّارِ انْتَهَى .
قَالَ : وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَضَ الْإِسْلَامَ عَلَى ابْنِ صَيَّادٍ ، وَهُوَ غُلَامٌ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ ، وَمَنْ قَالَ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، قَالَ : وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ صِحَّةُ إسْلَامِ ابْنِ سَبْعِ سِنِينَ ، فَقَالَ : إذَا بَلَغَ الْغُلَامُ سَبْعَ سِنِينَ جَازَ إسْلَامُهُ ، وَيُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ إذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمًا ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مُرُوا صِبْيَانَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ الْإِسْلَامِ اُنْتُظِرَ بِهِ حَتَّى يَبْلُغَ ، فَإِنْ أَسْلَمَ ، وَإِلَّا قُتِلَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . .