حَدِيثُ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يزْهَى
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يزْهَى ، وَعَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ ، وَتَأْمَنَ الْعَاهَةَ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ - إلَّا الْبُخَارِيَّ - عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ ، وَعَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ ، وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ ، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ انْتَهَى .
لَكِنَّ التِّرْمِذِيَّ فَرَّقَهُ حَدِيثَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ ، وَقَالَ فِيهِ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَيُسْتَعْمَلُ زَهَا ، وَأَزْهَى ، ثُلَاثِيًّا وَرُبَاعِيًّا ، قَالَ فِي " الصِّحَاحِ " : يُقَالُ : زَهَا النَّخْلُ يَزْهُو زَهْوًا ، إذَا بَدَتْ فِيهِ الْحُمْرَةُ أَوْ الصُّفْرَةُ ، وَأَزْهَى لُغَةٌ حَكَاهَا أَبُو زَيْدٍ ، وَلَمْ يَعْرِفْهَا الْأَصْمَعِيُّ ، انْتَهَى .
وَوَقَعَ رُبَاعِيًّا فِي " الصَّحِيحِ " ، وَثُلَاثِيًّا عِنْدَ مُسْلِمٍ ، كِلَاهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ هُشَيْمِ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ، وَعَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ ، قِيلَ : مَا يَزْهُو ؟ قَالَ : يَحْمَارُّ أَوْ يَصْفَارُّ انْتَهَى .
وَأَخْرَجَ فِي " الزَّكَاةِ " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ، قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الثمرة حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ، وَكَانَ إذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاحهَا ، قَالَ : حَتَّى تَذْهَبَ عَاهَتُهَا انْتَهَى .
وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ
وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ ، وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ انْتَهَى .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، انْتَهَى .
وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " ، وَالْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، انْتَهَى . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ : وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يُفْرَكَ .
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إنْ كَانَ - بِخَفْضِ الرَّاءِ - بِإِضَافَةِ الْإِفْرَاكِ إلَى الْحَبِّ - وَهُوَ الْأَشْبَهُ - وَافَقَ رِوَايَةَ : حَتَّى يَشْتَدَّ ، وَإِنْ كَانَ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، خَالَفَ رِوَايَةً : حَتَّى يَشْتَدَّ ، وَاقْتَضَى تَنْقِيَتَهُ عَنْ السُّنْبُلِ حَتَّى يَجُوزَ بَيْعُهُ ، قَالَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ : لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ مُحَدِّثِي زَمَانِنَا ضَبَطَهُ ، انْتَهَى .