حديث مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا
الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ : قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبُيُوعِ وَفِي السِّيَرِ عَنْ حُيَيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ ، لِأَنَّ حُيَيِّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يُخَرَّجْ لَهُ فِي الصَّحِيحِ شَيْءٌ ، بَلْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُهُمْ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : فِيهِ نَظَرٌ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : أَحَادِيثُهُ مَنَاكِيرُ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، قَالَ : وَلِأَجْلِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ لَمْ يُصَحِّحْهُ التِّرْمِذِيُّ ، انْتَهَى .
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِقِصَّةٍ فِيهِ ، وَلَفْظُهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ، قَالَ : كُنَّا فِي الْبَحْرِ ، وَعَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الْفَزَارِيّ ، وَمَعَنَا أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ ، فَمَرَّ بِصَاحِبِ الْمَقَاسِمِ ، وَقَدْ أَقَامَ السَّبْيَ ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَبْكِي ، فَقَالَ ; مَا شَأْنُ هَذِهِ ؟ قَالُوا : فَرَّقُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا ، فَانْطَلَقَ أَبُو أَيُّوبَ ، فَأَتَى بِوَلَدِهَا حَتَّى وَضَعَهُ فِي يَدِهَا ، فَأَرْسَلَ إلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ ، مَا حَمَلَك عَلَى مَا صَنَعْت ؟ قال : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ فَرَّقَ ، الْحَدِيثَ . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي آخِرِ الْبَابِ الْخَامِسِ وَالسَّبْعِينَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ ، ثَنَا أَبُو عُتْبَةَ ، ثَنَا بَقِيَّةُ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : فِيهِ انْقِطَاعٌ ، لِأَنَّ الْعَلَاءَ بْنَ كَثِيرٍ الإسكندراني لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي أَيُّوبَ ، وَأَبُو عُتْبَةَ هُوَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ الْحِمْصِيُّ ، مَحِلُّهُ الصِّدْقُ ، قَالَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَقَدْ زَالَ مَا يُخْشَى مِنْ تَدْلِيسِ بَقِيَّةَ ، إذْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ ، وَخَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ الإسكندراني وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْعَلَاءُ الإسكندراني أَيْضًا صَدُوقٌ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ فِي السّير أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنَادَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ بِهِ .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْبَلَوِيِّ عَنْ حُرَيْثِ بْنِ سُلَيْمٍ الْعُذْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّنْ فَرَّقَ فِي السَّبْيِ بَيْنَ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ ، فَقَالَ : مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَحِبَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ انْتَهَى . وَالْوَاقِدِيُّ فِيهِ مَقَالٌ . أَحَادِيثُ الْبَابِ : رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ فِي كِتَابِ السِّيَرِ عَنْ الْحَاكِمِ بِسَنَدِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَبَا أسيدٍ جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْيٍ مِنْ الْبَحْرَيْنِ ، فَنَظَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ تَبْكِي ، فَقَالَ : مَا شَأْنُك ؟ قَالَتْ : بَاعَ ابْنِي ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَبِي أَسَدٍ : أَبِعْت ابْنَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فِيمَنْ ؟ قَالَ : فِي بَنِي عَبْسٍ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ارْكَبْ أَنْتَ بِنَفْسِك ، فَأْتِ بِهِ انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ طُلَيْقِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَلْعُونٌ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا انْتَهَى . وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ ، عَنْ طَلِيقِ بْنِ عِمْرَانَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : لَعَنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا ، وَبَيْنَ الْأَخِ وَأَخِيهِ ، وَفِي لَفْظٍ : نَهَى أَنْ يُفَرَّقَ ، الْحَدِيثَ .
وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِيهِ اخْتِلَافًا عَلَى طَلِيقٍ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ طَلِيقٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ طَلِيقٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيه عَنْ طَلِيقٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلًا ، وَهَكَذَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى طَلِيقٍ ، فَرَوَاهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ ، عَنْ طَلِيقٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ; وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ التَّيْمِيِّ ، عَنْ طَلِيقٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَغَيْرُ ابْنِ عَيَّاشٍ يَرْوِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ التَّيْمِيِّ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ ، لِأَنَّ طَلِيقًا لَا يُعْرَفُ حَالُهُ ، وَهُوَ خُزَاعِيٌّ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْجِهَادِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ جَارِيَةٍ وَوَلَدِهَا ، فَنَهَاهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ ذَلِكَ ، وَرَدَّ الْبَيْعَ انْتَهَى .
وَضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُد بِأَنَّ مَيْمُونَ بْنِ أبي شَبِيبٍ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا ; وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ - فِي الْبُيُوعِ وَفِي الْجِهَادِ ، وَقَالَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، انْتَهَى .