أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْمُبَارَكِ بْنِ مُجَاهِدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا رِبَا إلَّا فِي ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ، أَوْ مَا يُكَالُ ، أَوْ يُوزَنُ ، أَوْ يُؤْكَلُ ، أَوْ يُشْرَبُ انْتَهَى . اسْتَدَلَّ بِهِ مَالِكٌ فِي الرِّبَا فِي الْمَطْعُومَاتِ وَهُوَ مُرْسَلٌ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : هَكَذَا رَوَاهُ الْمُبَارَكُ بْنُ مُجَاهِدٍ ، وَوَهَمَ عَلَى مَالِكٍ فِي رَفْعِهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ سَعِيدٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَلَيْسَتْ هَذِهِ عِلَّتُهُ ، وَإِنَّمَا عِلَّتُهُ أَنَّ الْمُبَارَكَ بْنَ مُجَاهِدٍ ضَعِيفٌ ، وَمَعَ ضَعْفِهِ فَقَدْ انْفَرَدَ عَنْ مَالِكٍ بِرَفْعِهِ ، وَالنَّاسُ رَوَوْهُ عَنْهُ مَوْقُوفًا ، انْتَهَى . قُلْت : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ بِهِ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْبَيْهَقِيُّ لِرَفْعِهِ أَصْلًا . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيُّ بِحَدِيثٍ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، قَالَ : وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ الطَّعَامَ مُشْتَقٌّ مِنْ الطَّعْمِ ، فَهُوَ يَعُمُّ الْمَطْعُومَ . وَأَمَّا حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ فَحَدِيثٌ صَحِيحٌ : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَلَكِنْ أَجَابَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الرَّاوِيَ اخْتَصَرَهُ ، فَيَكُونُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الرِّبَا فِي صِنْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ ، أَوْ تَمْرٍ بِحِنْطَةٍ ، فَقَالَ : إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ ، فَأَدَّاهُ دُونَ مَسْأَلَةِ السَّائِلِ ، قَالَ : وَنَظِيرُ ذَلِكَ حَدِيثُ : مَنْ قَطَعَ سِدْرًا صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ ، قَالَ : فَحَمَلَهُ الْمُزَنِيّ عَلَى سِدْرٍ لِقَوْمٍ ، هَجَمَ إنْسَانٌ عَلَى قَطْعِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ ، فَأَدْرَكَ رَاوِي الْحَدِيثِ جَوَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُدْرِكْ الْمَسْأَلَةَ ، قَالَ : وَحَمَلَهُ أَبُو دَاوُد السِّجِسْتَانِيُّ عَلَى سِدْرٍ فِي فَلَاةٍ ، يَسْتَظِلُّ بِهَا النَّاسُ وَالْبَهَائِمُ ، فَقَطَعَهُ إنْسَانٌ عَبَثًا بِغَيْرِ حَقٍّ ، قَالَ : وَهَذَا مَعَ أَنَّ أَسَانِيدَهُ مُضْطَرِبَةٌ مَعْلُولَةٌ ذَكَرْنَاهَا فِي السُّنَنِ ، وَمَدَارُهَا عَلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَهُوَ كَانَ يَقْطَعُهَا مِنْ أَرْضِهِ ، قَالَ : وَكِبَارُ الصَّحَابَةِ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ بِرِبَا الْفَضْلِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ أَقْدَمُ صُحْبَةً مِنْ أُسَامَةَ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَبُو سَعِيدٍ أَكْثَرُ حِفْظًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُهُمْ بِذَلِكَ ، فَالْحُجَّةُ فِيمَا رَوَاهُ الْأَكْبَرُ وَالْأَحْفَظُ وَالْأَقْدَمُ أَوْلَى ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
المصدر: نصب الراية لأحاديث الهداية
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-63/h/736347
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة