أحاديث في صحة السلم في الحيوان وتحقيقها ومعارضتها بأحاديث
أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : وَاسْتَدَلَّ صَاحِبُ " التَّنْقِيحِ " لِمَذْهَبِهِ فِي صِحَّةِ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَرِيشٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا ، فَنَفِدَتْ الْإِبِلُ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ قَلَائِصِ الصَّدَقَةِ ، فَكَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إلَى إبِلِ الصَّدَقَةِ انْتَهَى .
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَالْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى .
قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " : هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ ، فَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَرِيشٍ ، عَنْ ابْنِ عَمْرٍو ، هَكَذَا أَوْرَدَهُ أَبُو دَاوُد ، وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، فَأَسْقَطَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ ، وَقَدَّمَ أَبَا سُفْيَانَ عَلَى مُسْلِمِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ فِيهِ : عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَرِيشٍ ، ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَرَوَاهُ عَفَّانَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، فَقَالَ فِيهِ : عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَرِيشٍ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَرِيشِ ، فَذَكَرَهُ ، وَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، فَأَسْقَطَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، وَقَدَّمَ أَبَا سُفْيَانَ ، كَمَا فَعَلَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي مُسْلِمِ بْنِ جُبَيْرٍ : مُسْلِمُ بْنُ كَثِيرٍ ، وَمَعَ هَذَا الِاضْطِرَابِ فَعَمْرُو بْنُ حَرِيشٍ مَجْهُولُ الْحَالِ ، وَمُسْلِمُ بْنُ جُبَيْرٍ لَمْ أَجِدْ لَهُ ذِكْرًا ، وَلَا أَعْلَمُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ ، وَكَذَلِكَ مُسْلِمٌ مَجْهُولُ الْحَالِ أَيْضًا إذَا كَانَ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، وَأَبُو سُفْيَانُ فِيهِ نَظَرٌ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَدْ يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِحَدِيثٍ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً ، رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ; وَسَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ ; وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ; وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ ; وَابْنُ عُمَرَ .
فَحَدِيثُ : ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْهُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُعْمَرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً ، انْتَهَى .
وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ بِهِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ
فِي " سُنَنِهِ " ، وَالْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " قَالَ الْبَزَّارُ : لَيْسَ فِي الْبَابِ أَجَلُّ إسْنَادًا مِنْ هَذَا ، انْتَهَى .
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " : الصَّحِيحُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلٌ ، هَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مَعْمَرٍ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، انْتَهَى .
قُلْت : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " عَنْ دَاوُد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارِ ، عَنْ مَعْمَرٍ بِهِ مُسْنَدًا .
وَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ : فَأَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً انْتَهَى .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " : قَالَ الشَّافِعِيُّ : حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً غَيْرُ ثَابِتٍ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَأَكْثَرُ الْحُفَّاظِ لَا يُثْبِتُونَ سَمَاعَ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ فِي غَيْرِ حَدِيثِ الْعَقِيقَةِ ، انْتَهَى .
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْحَيَوَانُ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ ، لَا يَصْلُحُ نَسَيئا ، وَلَا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ " انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ .
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ التُّسْتَرِيُّ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ رَاشِدٍ الْأَدَمِيُّ ، ثَنَا دَاوُد بْنُ مِهْرَانَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً انْتَهَى .
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دِينَارٍ الطَّاحِيِّ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، نَحْوَهُ سَوَاءً ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " : وَمُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ هَذَا ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَأَلْت الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : إنَّمَا يُرْوَى عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، انْتَهَى .
قُلْت : رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ أَبِي جناب ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ ، وَلَا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَبِيعُ الْفَرَسَ بِالْأَفْرَاسِ ،
وَالْبُخْتِيَّةَ بِالْإِبِلِ ، قَالَ : لَا بَأْسَ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ " انْتَهَى .
وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ الْأَوَّلَ ، ثُمَّ قَالَ : وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنْ يَكُونَ النَّسَاءُ فِيهَا مِنْ الطَّرَفَيْنِ ، فَيَبِيعُ شَيْئًا فِي ذِمَّتِهِ ، بِشَيْءٍ فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ ، انْتَهَى .