أحاديث في تحريم بَيْعُ الْخَمْرِ وثمنه مثل شربه
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْخَمْرِ : " إنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا ، وَأَكْلَ ثَمَنِهَا " ; قُلْت : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ ، قَالَ : سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ عَمَّا يُعْصَرُ مِنْ الْعِنَبِ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إنَّ رَجُلًا أَهْدَى إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاوِيَةَ خَمْرٍ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ عَلِمْت أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ شُرْبَهَا ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَسَارَّ إنْسَانًا ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِمَ سَارَرْته ؟ قَالَ : أَمَرْته بِبَيْعِهَا ، فَقَالَ : إنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا ، قَالَ : فَفَتَحَ الْمَزَادَةَ حَتَّى ذَهَبَ مَا فِيهَا انْتَهَى .
أَحَادِيثُ الْبَابِ :
أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ يَقُولُ ، وَهُوَ بِمَكَّةَ : إنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ ، وَالْمَيْتَةِ ، وَالْخِنْزِيرِ ، وَالْأَصْنَامِ ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت شُحُومَ الْمَيْتَةِ ، فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهِ السُّفُنُ ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ ; فَقَالَ : لَا ، هُوَ حَرَامٌ ، ثُمَّ قَالَ : قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَجَمَّلُوهُ ، فَبَاعُوهُ ، وَأَكَلُوا ثَمَنَهُ انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) :
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ اللَّهَ يُعَرِّضُ بِالْخَمْرِ ، وَلَعَلَّ اللَّهَ يُنْزِلُ فِيهَا أَمْرًا ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا شَيْء فَلْيَبِعْهُ ، وَلْيَنْتَفِعْ بِهِ ، قَالَ : فَمَا لَبِثْنَا إلَّا يَسِيرًا حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ ، فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ ، وَعِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ ، فَلَا يَشْرَبْ ، وَلَا يَبِعْ ، قَالَ : فَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ بِمَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنْهَا فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ ، فَسَفَكُوهَا انْتَهَى .
حَدِيثٌ آخَرُ :
أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " عَنْ نَافِعِ بْنِ كَيْسَانَ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ يَتَّجِرُ فِي الْخَمْرِ زَمَنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ الشَّامِ ، وَمَعَهُ زِقَاقُ خَمْرٍ ، يُرِيدُ بِهَا التِّجَارَةَ فَأَتَى
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَتَيْتُك بِشَرَابٍ جَيِّدٍ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا كَيْسَانُ إنَّهَا قَدْ حُرِّمَتْ بَعْدَك ، قَالَ : أَفَأَبِيعُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : إنَّهَا حُرِّمَتْ ، وَحُرِّمَ ثَمَنُهَا ، فَانْطَلَقَ كَيْسَانُ إلَى الزِّقَاقِ فَأَخَذَ بِأَرْجُلِهَا فَهَرَاقَهَا انْتَهَى ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عن عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَهْدِي كُلَّ عَامٍ رَاوِيَةَ خَمْرٍ ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ جَاءَ بِهَا ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِكَ ، قَالَ : أَشَعَرْتَ أَنَّهَا قَدْ حُرِّمَتْ بَعْدَك ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أَبِيعُهَا ، وَأَنْتَفِعُ بِثَمَنِهَا ؟ قَالَ : إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَثَمَنَهَا ، مختصر .