بيان أن حكم أَهْلُ الذِّمَّةِ فِي المبايعات كَالْمُسْلِمِينَ
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَأَهْلُ الذِّمَّةِ فِي الْبيَاعَاتِ كَالْمُسْلِمِينَ ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ : فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ ; قُلْت : لَمْ أَعْرِفْ الْحَدِيثَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ فِي هَذَا الْمَعْنَى إلَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ ، وَهُوَ فِي " كِتَابِ الزَّكَاةِ " ، وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ ، وَهُوَ فِي " كِتَابِ السِّيَرِ " ، وَلَيْسَ فِيهِمَا ذَلِكَ .
قَوْلُهُ : عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا ، وَخُذُوا الْعُشْرَ مِنْ أَثْمَانِهَا ; قُلْت : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنِّفِهِ فِي الْبُيُوعِ " أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى الْجُعْفِيِّ ، عَنْ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ ، قَالَ : بَلَغَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ عُمَّالَهُ يَأْخُذُونَ الْجِزْيَةَ مِنْ الْخَمْرِ ، فَنَاشَدَهُمْ ثَلَاثًا ، فَقَالَ لَهُ بِلَالٌ : إنَّهُمْ لَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ ، قَالَ : فَلَا تَفْعَلُوا ، وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا ، فَإِنَّ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا ، وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا ، انْتَهَى .
وَرَوَاهُ كَذَلِكَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي " كِتَابِ الْأَمْوَالِ " ، وَقَالَ فِيهِ : وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا ، وَخُذُوا أَنْتُمْ مِنْ الثَّمَنِ ، فَإِنَّ الْيَهُودَ ، إلَى آخِرِهِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْخَمْرَ ، وَالْخَنَازِيرَ فِي جِزْيَةِ رُءُوسِهِمْ ، وَخَرَاجِ أَرْضِهِمْ بِقِيمَتِهَا ، ثُمَّ يَتَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ بَيْعَهَا ، فَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَهُ بِلَالٌ ، وَنَهَى عَنْهُ عُمَرُ ، ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا ذَلِكَ مِنْ أَثْمَانِهَا إذَا كَانَ أَهْلُ الذِّمَّةِ الْمُتَوَلِّينَ لِبَيْعِهَا ، لِأَنَّهَا مَالُ لهُمْ ، وَلَيْسَتْ بِمَالٍ لِلْمُسْلِمِينَ ، انْتَهَى .