حديث تقليد علي قضاء اليمن
كِتَابُ أَدَبِ الْقَاضِي الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلَّدَ عَلِيًّا قَضَاءَ الْيَمَنِ حِينَ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الِاجْتِهَادِ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . فَحَدِيثُ عَلِيٍّ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ حَنَشٍ عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ تُرْسِلُنِي ، وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ ، وَلَا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ ؟ فَقَالَ : إنَّ اللَّهَ سَيَهْدِي قَلْبَك ، وَيُثَبِّتُ لِسَانَك ، فَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْك الْخَصْمَانِ ، فَلَا تَقْضِيَنَّ حَتَّى تَسْمَعَ مِنْ الْآخَرِ ، كَمَا سَمِعْت مِنْ الْأَوَّلِ ، فَإِنَّهُ أَحْرَى بِك أَنْ يَتَبَيَّنَ لَك الْقَضَاءُ ، قَالَ : فَمَا زِلْت قَاضِيًا ، أَوْ مَا شَكَكْت فِي قَضَاءٍ بَعْدُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى .
طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، وَاسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْيَمَنِ ، وَأَنَا شَابٌّ أَقْضِي بَيْنَهُمْ ، وَلَا أَدْرِي مَا الْقَضَاءُ ، قَالَ : فَضَرَبَ فِي صَدْرِي بِيَدِهِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ ، وَثَبِّتْ لِسَانَهُ ، قَالَ : فَمَا شَكَكْت بَعْدُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَقَالَ : أَبُو الْبَخْتَرِيِّ لَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ مِنْ عَلِيٍّ ، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَلِيًّا ، انْتَهَى .
وَرَأَيْت حَاشِيَتَهُ عَلَى الْمُسْتَدْرَكِ ، قَالَ شُعْبَةُ : أَبُو الْبَخْتَرِيِّ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : قُتِلَ فِي الْجَمَاجِمِ ، لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا ، انْتَهَى . وَاَلَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْبَزَّارُ أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ غُنْدَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرٍو ، فَقَالَ : سَمِعْت أَبَا الْبَخْتَرِيِّ يَقُولُ : أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ عَلِيًّا ، فَذَكَرَهُ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، فَذَكَرَهُ ، وَقَالَ : هَذَا أَحْسَنُ إسْنَادٍ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ، انْتَهَى .
طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِسَالَةٍ ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ تَبْعَثُنِي وَأَنَا غُلَامٌ حَدِيثُ السِّنِّ ، فَأُسْأَلُ عَنْ الْقَضَاءِ ، وَلَا أَدْرِي مَا أُجِيبُ ؟ قَالَ : مَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ ، أَنْ أَذْهَبَ بِهَا أَنَا ، أَوْ أَنْتَ ، فَقُلْت : إنْ كَانَ وَلَا بُدَّ ، فَأَنَا أَذْهَبُ ، قَالَ : انْطَلِقْ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُثَبِّتُ لِسَانَك ، وَيَهْدِي قَلْبَك ، إنَّ النَّاسَ يَتَقَاضَوْنَ إلَيْك ، فَإِذَا أَتَاك الْخَصْمَانِ فَلَا تَقْضِ لِوَاحِدٍ حَتَّى تَسْمَعَ كَلَامَ الْآخَرِ ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ تَعْلَمَ لِمَنْ الْحَقُّ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْأَحْكَامِ عَنْ شَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ ، ثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إلَى الْيَمَنِ ، فَقَالَ : عَلِّمْهُمْ الشَّرَائِعَ ، وَاقْضِ بَيْنَهُمْ ، فَقَالَ : لَا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ ، فَدَفَعَ فِي صَدْرِهِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ اهْدِهِ لِلْقَضَاءِ انْتَهَى . وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى .
وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا فِي مَرَاسِيلِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَدَنِيُّ الْمَخْذُومِيُّ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيِّ ، قَالَ : لَمَّا اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَى الْيَمَنِ ، قَالَ عَلِيٌّ : دَعَانِي ، وَأَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ بِالْإِرْسَالِ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَفِيهِ جَمَاعَةٌ مَجْهُولُونَ - أَعْنِي لَا يُعْرَفُونَ - مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، لَا يُعْرَفَانِ بِغَيْرِ هَذَا ، وَالْعُمَرِيُّ هُوَ الزَّاهِدُ الْمَشْهُورُ ، وَحَالُهُ فِي الْحَدِيثِ مَجْهُولَةٌ ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ رِوَايَةً غَيْرَ هَذِهِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .