حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نصب الراية لأحاديث الهداية

حديث توكيله عليه السلام عمر بن أبي سلمة بالتزوج

الْحَدِيثُ الثَّانِي : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَكَّلَ بِالتَّزَويجِ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي " سُنَنِهِ فِي النِّكَاحِ " عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، ثَنَا ثَابِتٌ ، حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إلَيْهَا يَخْطُبُهَا ، فَأَرْسَلَتْ إلَيْهِ إنِّي امْرَأَةٌ مُصْبِيَةٌ ، وَإِنِّي غَيْرَى ، وَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي شَاهِدًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا كَوْنُكِ غَيْرَى ، فَسَأَدْعُو اللَّهَ ، فَيُذْهِبُ غَيْرَتَكِ ، وَأَمَّا كَوْنُك مُصْبِيَةً ، فَإِنَّ اللَّهَ سَيَكْفِيك صِبْيَانَكِ ، وَأَمَّا أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَوْلِيَائِكِ لَيْسَ شَاهِدًا فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِكِ لَا شَاهِدٌ وَلَا غَائِبٌ إلَّا سَيَرْضَانِي ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : قُمْ يَا عُمَرُ فَزَوِّجْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَزَوَّجَهُ إيَّاهَا ، انْتَهَى .

وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَأَبُو يَعْلَى فِي " مَسَانِيدِهِمْ " وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ وَالتِّسْعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، وَالْحَاكِم ُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ فِي فَضَائِلِ أُمِّ سَلَمَةَ " ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَاسْمُ ابْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ : سَعِيدٌ ، وَلَمْ يُسَمِّهِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَسَمَّاهُ غَيْرُهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ فِي " كِتَابِ النِّكَاحِ " مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيَّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَذَكَرَهُ

[4/93]

وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، انْتَهَى .

وَعَجِبْت مِنْ عَبْدِ الْحَقِّ كَيْفَ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي " النِّكَاحِ " وَعَزَاهُ لِابْنِ سَنْجَرٍ فَقَطْ ، وَأَهْمَلَ هَذِهِ الْكُتُبَ جَمِيعَهَا ، وَقَالَ : وَابْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ لَا يُعْرَفُ ، انْتَهَى . قُلْت : تَقَدَّمَ لِلْحَاكِمِ أَنَّ اسْمَهُ سَعِيدٌ ، وَقَالَ فِي " التَّنْقِيحِ " : وَرِوَايَةُ ثَابِتٍ عَنْهُ تُقَوِّي أَمْرَهُ ، انْتَهَى .

وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ ، حَدَّثَنِي مَجْمَعُ بْنُ يَعْقُوبَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ أُمَّ سَلَمَةَ إلَى ابْنِهَا عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، فَزَوَّجَهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ صَغِيرٌ انْتَهَى .

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " : فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ عُمَرَ كَانَ لَهُ مِنْ الْعُمُرِ يَوْمَ تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثُ سِنِينَ ، فَكَيْفَ يُقَالُ لِمِثْلِ هَذَا زَوِّجْ ؟ وَبَيَانُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ ، وَمَاتَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَلِعُمَرَ تِسْعُ سِنِينَ ، فَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُهَا لِعُمَرَ : قُمْ فَزَوِّجْ ، عَلَى الْمُدَاعَبَةِ لِلصَّغِيرِ ، وَلَوْ صَحَّ أَنَّ الصَّغِيرَ زَوَّجَهَا ، فَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَحْتَاجُ إلَى وَلِيٍّ ; لِأَنَّهُ مَقْطُوعٌ بِكَفَاءَتِهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشُهُودٍ وَمَهْرٍ ، إلَّا مَا كَانَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى . وَأَبُو هَارُونَ فِيهِ مَقَالٌ ، وَقَالَ صَاحِبُ " التَّنْقِيحِ " : قَوْلُهُ : إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَاتَ وَلِعُمَرَ تِسْعُ سِنِينَ بَعِيدٌ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَهُ الْكَلَابَاذِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، فَإِنَّ ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ قَالَ : إنَّهُ وُلِدَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ إلَى الْحَبَشَةِ ، وَيُقَوِّي هَذَا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُقَبِّلُ الصَّائِمُ ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : سَلْ هَذِهِ ، فَأَخْبَرَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَصْنَعُ ذَلِكَ ، فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَك مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِك وَمَا تَأَخَّرَ ، فَقَالَ : أَمَا وَاَللَّهِ إنِّي لَأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَخْشَاكُمْ لَهُ انْتَهَى .

وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ عُمَرَ كَانَ كَبِيرًا ، وَقَدْ قِيلَ : إنَّ عُمَرَ الْمَقُولَ لَهُ : زَوِّجْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا رَضِيَتْ ، وَالْمُزَوِّجُ لَهَا هُوَ سَلَمَةُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ . وَعَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَمُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوَّجَ ابْنَةَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَلَمَةَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ ، فَمَاتَا قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا ، فَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : هَلْ حَزِنَتْ سَلَمَةُ ، وَهُوَ كَانَ زَوَّجَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّهُ ، انْتَهَى .

وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي " الطَّبَقَاتِ " فِي تَرْجَمَةِ أُمِّ سَلَمَةَ " أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، ثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ ، عَنْ حَبِيبِ

[4/94]

ابْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، قَالَ : قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي مِنْ أَبِي سَلَمَةَ أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَّمَنِي ، بَيْنَهُ وَبَيْنِي حِجَابٌ ، فَخَطَبَ إلَيَّ نَفْسِي ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ أَدْبَرَ مِنِّي سِنِّي ، وَإِنِّي أُمُّ أَيْتَامٍ وَإِنِّي امْرَأَةٌ شَدِيدَةُ الْغَيْرَةِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَمَّا مَا ذَكَرْت مِنْ غَيْرَتِكِ فَسَيَذهبهَا اللَّهُ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتِ مِنْ أَيْتَامِكِ ، فَعَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ ، قَالَتْ : فَأَذِنْتُ لَهُ فِي نَفْسِي ، فَتَزَوَّجَنِي انْتَهَى . وَهَذَا مَتْنٌ غَرِيبٌ .

( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي " كِتَابِ الْقَضَاءِ " عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إلَى خَيْبَرَ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، وَقُلْتُ لَهُ : إنِّي أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إلَى خَيْبَرَ ، فَقَالَ : إذَا أَتَيْتَ وَكِيلِي فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقًا ، فَإِنْ ابْتَغَى مِنْك آيَةً ، فَضَعْ يَدَك عَلَى تَرْقُوَتِهِ انْتَهَى .

وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِابْنِ إِسْحَاقَ ، وَأَنْكَرَ عَلَى عَبْدِ الْحَقِّ سُكُوتَهُ عَنْهُ ، فَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَهُ .

قَوْلُهُ : وَقَدْ صَحَّ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَّلَ عَقِيلًا ، وَبَعْدَمَا أَسَنَّ ، وَكَّلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : كَانَ عَلِيٌّ يَكْرَهُ الْخُصُومَةَ ، وَكَانَ إذَا كَانَتْ لَهُ خُصُومَةٌ وَكَّلَ فِيهَا عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، فَلَمَّا كَبِرَ عَقِيلٌ وَكَّلَنِي ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ وَكَّلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ بِالْخُصُومَةِ .

[ بَقِيَّةُ الْأَبْوَابِ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ ]

ورد في أحاديث4 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى5 أحاديث
موقع حَـدِيث