بيان إجماع الصحاب على القضاء
قَوْلُهُ : لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ْأَجْمَعُوا عَلَى الْقَضَاءِ بِالنُّكُولِ قُلْت : يُوجَدُ هَذَا فِي بَعْضِ نُسَخِ " الْهِدَايَةِ " ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ فِي الْأَقْضِيَةِ " حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَالِمٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ بَاعَ غُلَامًا لَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَوَجَدَ بِهِ الْمُشْتَرِي عَيْبًا ، فَخَاصَمَهُ إلَى عُثْمَانَ ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ : بِعْتَهُ بِالْبَرَاءَةِ ؟ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ ، فَرَدَّهُ عُثْمَانُ عَلَيْهِ ، انْتَهَى .
حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَ امْرَأَةً فَأَبَتْ أَنْ تَحْلِفَ ، فَأَلْزَمَهَا ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ الْحَارِثِ ، قَالَ : نَكَلَ رَجُلٌ عِنْدَ شُرَيْحٍ عَنْ الْيَمِينِ ، فَقَضَى شُرَيْحٌ عَلَيْهِ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : أَنَا أَحْلِفُ ، فَقَالَ شُرَيْحٌ : قَدْ مَضَى قَضَائِي ، انْتَهَى .
حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ ، قَالَا : اشْتَرَى عَبْدُ اللَّهِ غُلَامًا لِامْرِئٍ ، فَلَمَّا ذَهَبَ إلَى مَنْزِلِهِ حُمَّ الْغُلَامُ ، فَخَاصَمَهُ إلَى الشَّعْبِيِّ ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ : بَيِّنَتُك أَنَّهُ دَلَّسَ عَلَيْك عَيْبًا ؟ فَقَالَ : لَيْسَ لِي بَيِّنَةٌ ، فَقَالَ لِلرَّجُلِ : احْلِفْ أَنَّك لَمْ تُبِعْهُ ذا ، فَأَبَى ، فَقَالَ الرَّجُلُ : اُرْدُدْ الْيَمِينَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَضَى الشَّعْبِيُّ بِالْيَمِينِ عَلَيْهِ فَقَالَ : إمَّا أَنْ تَحْلِفَ ، وَإِلَّا جَازَ عَلَيْك الْغُلَامُ ، انْتَهَى .
وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ فِي " مُشْكِلِ الْآثَارِ " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ ، قَالَ : أَمَرَتْ امْرَأَةٌ وَلِيدَةً لَهَا أَنْ تَضْطَجِعَ عِنْدَ زَوْجِهَا ، فَحَسِبَ أَنَّهَا جَارِيته ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا ، وَهُوَ لَا يَشْعُرُ ، فَقَالَ عُثْمَانُ : حلفُوهُ أَنَّهُ مَا شَعَرَ ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ فَارْجُمُوهُ ، وَإِنْ حَلَفَ فَاجْلِدُوهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ ، وَاجْلِدُوا امْرَأَتَهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ ، وَاجْلِدُوا الْوَلِيدَةَ الْحَدَّ ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ : لَا نَعْلَمُ لَهُ مُخَالِفًا مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَلَا مُنْكِرًا عَلَيْهِ - يَعْنِي فِي الْحُكْمِ بِالنُّكُولِ - وَأَنَّهُ كَالْإِقْرَارِ .