فصل ما يحل أكله وما لا يحل
قَوْلُهُ : أَمَّا الضَّبُعُ فَلِمَا ذَكَرْنَا ، يُرِيدُ بِهِ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ ; قُلْت : وَفِي تَحْرِيمِهِ أَحَادِيثُ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي " كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ " عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ جَزْءٍ عَنْ أَخِيهِ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ قَالَ : سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ الضَّبُعِ ، فَقَالَ : أَوَيَأْكُلُ الضَّبُعَ أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ ؟ انْتَهَى .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ ، وَلَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ فِيهِمَا ، انْتَهَى .
وَضَعَّفَهُ ابْنُ حَزْمٍ بِأَنَّ إسْمَاعِيلَ بن مسلم ضَعِيفٌ ، وَابْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ سَاقِطٌ ، وَحِبَّانُ بْنُ جَزْءٍ مَجْهُولٌ ، انْتَهَى .
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ بِهِ فَقَالَ : وَمَنْ يَأْكُلُ الضَّبُعَ ؟ انْتَهَى .
حَدِيثٌ آخَرُ : رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي " مَسَانِيدِهِمْ " حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ السَّعْدِيِّ - رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ - ، قَالَ : سَأَلَتْ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ أَنَّ نَاسًا مِنْ قَوْمِي يَأْكُلُونَ الضَّبُعَ ، فَقَالَ : إنَّ أَكْلَهَا لَا يَحِلُّ ، وَكَانَ عِنْدَهُ شَيْخٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ ، فَقَالَ الشَّيْخُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ أَلَا أُخْبِرَك بِمَا سَمِعْت أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ فِيهِ ؟ قُلْت : نَعَمْ ، قَالَ : سَمِعْت أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُول : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي خَطْفَةٍ وَنُهْبَةٍ وَمُجَثَّمَةٍ ، وَكُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ ، قَالَ سَعِيدٌ : صَدَقَ ، انْتَهَى .