حديث في النهي عن أكل الطافي من السمك
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ : رَوَى جَابِرٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَا نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ فَكُلُوا وَمَا لَفَظَهُ الْمَاءُ فَكُلُوا ، وَمَا طَفَا فَلَا تَأْكُلُوا ; قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا أَلْقَاهُ
الْبَحْرُ ، أَوْ جَزَرَ عَنْهُ ، فَكُلُوهُ ، وَمَا مَاتَ فِيهِ ، وَطَفَا ، فَلَا تَأْكُلُوهُ انْتَهَى .
وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، فَقَالَ : وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ كَثِيرُ الْوَهَمِ ، سَيِّئُ الْحِفْظِ ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ مَوْقُوفًا ، انْتَهَى .
وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمٍ أَخْرَجَ لَهُ الشَّيْخَانِ ، فَهُوَ ثِقَةٌ ، وَزَادَ فِيهِ الرَّفْعَ ، وَنَقَلَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " عَنْ ابْنِ مَعِينٍ ، قَالَ : هُوَ ثِقَةٌ ، وَلَكِنْ فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِيهِ ، انْتَهَى .
وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ هَذَا هُوَ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ ، رَوَى لَهُ الشَّيْخَانِ فِي " صَحِيحَيْهِمَا " ، وَظَنَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ غَيْرَهُ ، فَقَالَ : هُوَ مَتْرُوكٌ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ، بَلْ ذَاكَ آخَرُ لَيْسَ فِي طَبَقَتِهِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ أَيْضًا عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا ، وَيَحْيَى مَتْرُوكٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَرَوَاهُ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا ، وَلَا يُحْتَجُّ بِمَا تَفَرَّدَ بِهِ بَقِيَّةُ ، فَكَيْفَ بِمَا يُخَالَفُ فِيهِ ، انْتَهَى .
وَقَالَ أَبُو دَاوُد : رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَيُّوبُ ، وَحَمَّادٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَوْقُوفًا عَلَى جَابِرٍ ، وَقَدْ أُسْنِدَ مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا اصْطَدْتُمُوهُ وَهُوَ حَيٌّ ، فَكُلُوهُ ، وَمَا وَجَدْتُمْ مَيْتًا طَافِيًا فَلَا تَأْكُلُوهُ .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَأَلَتْ مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ ، وَيُرْوَى عَنْ جَابِرٍ خِلَافَ هَذَا ، وَلَا أَعْرِفُ لِابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ شَيْئًا ، انْتَهَى .
وَقَوْلُ الْبُخَارِيِّ : لَا أَعْرِفُ لِابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ شَيْئًا ، هُوَ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي اشْتِرَاطِ ثُبُوتِ السَّمَاعِ ، لِلْإِسْنَادِ الْمُعَنْعَنِ ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ مُسْلِمٌ ، وَزَعَمَ أَنَّ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَكْفِي لِلِاتِّصَالِ إمْكَانُ اللِّقَاءِ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ أَدْرَكَ زَمَانَ أَبِي الزُّبَيْرِ بِلَا خِلَافٍ ، فَسَمَاعُهُ مِنْهُ مُمْكِنٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ; وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي " أَحْكَامِ الْقُرْآنِ " مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عبيدِ اللَّهِ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ هَذَا صَحَّحَ الْحَاكِمُ فِي " مُسْتَدْرَكِهِ " حَدِيثَهُ ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " عِلَلِهِ " : سَأَلْت أَبَا زُرْعَةَ عنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، وَنُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا حَسَرَ عَنْهُ الْبَحْرُ ، فَكُلْ ، وَمَا أَلْقَى الْبَحْرُ ، فَكُلْ ، وَمَا طَفَا عَلَى الْمَاءِ ، فَلَا تَأْكُلْ ، فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : هَذَا خَطَأٌ ، إنَّمَا هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى جَابِرٍ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَاهِي الْحَدِيثِ ، انْتَهَى .
وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ ، ثَنَا سفيان الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا ، نَحْوَهُ ، ثُمَّ قَالَ : لَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ غَيْرُ أَبِي أَحْمَدَ ، وَخَالَفَهُ وَكِيعٌ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَمُؤَمَّلٌ ، وَأَبُو عَاصِمٍ ، وَغَيْرُهُمْ عَنْ الثَّوْرِيِّ ، فَرَوَوْهُ مَوْقُوفًا ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوبُ
السِّخْتِيَانِيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَزُهَيْرٌ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَغَيْرُهُمْ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَوْقُوفًا ، وَرُوِيَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا ، وَلَا يَصِحُّ ، رَفَعَهُ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَوَقَّفَهُ غَيْرُهُ ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ بِهِ مَوْقُوفًا ، وَقَالَ : هُوَ الصَّحِيحُ ، وأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عبيدِ اللَّهِ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُلُوا مَا حَسَرَ عَنْهُ الْبَحْرُ ، وَمَا أَلْقَاهُ ، وَمَا وَجَدْتُمُوهُ طَافِيًا فَوْقَ الْمَاءِ ، أَوْ مَيْتًا ، فَلَا تَأْكُلُوهُ انْتَهَى .
وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ ، عَنْ وَهْبٍ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، انْتَهَى .
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عبيدِ اللَّهِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ وَهْبٍ بِهِ ، وَضَعَّفَهُ ، وَقَالَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَرْوِي عَنْهُ غَيْرَ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، انْتَهَى .