أحاديث وآثار فيما يجوز من النظر وما لا يجوز
الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " أَبْصِرْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا " ; قُلْتُ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي " النِّكَاحِ " عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اُنْظُرْ إلَيْهَا ، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا " انْتَهَى .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا ، أَيْ أَحْرَى أَنْ تَدُومَ الْمَوَدَّةُ بَيْنَكُمَا ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَجَابِرٍ ، وَأَنَسٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةً ، وَأَبِي حُمَيْدٍ ، انْتَهَى .
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ بَكْرٍ بِهِ .
أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ سَلْمَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : خَطَبَ رَجُلٌ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اذْهَبْ فَانْظُرْ إلَيْهَا ، فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا انْتَهَى .
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ : فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عن جابر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ الْمَرْأَةَ ،
فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى مَا يَدْعُوهُ إلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ ، فَخَطَبْتُ جَارِيَةً ، فَكُنْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا ، حَتَّى رَأَيْتُ مِنْهَا مَا دَعَانِي إلَى نِكَاحِهَا انْتَهَى .
قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " : وَهَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ ، فَإِنَّ وَاقِدًا هَذَا لَا يُعْرَفُ حَالُهُ ، وَوَاقِدٌ الْمَعْرُوفُ إنَّمَا هُوَ وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ الْأَشْهَلِيُّ ، الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَدَاوُد بْنُ الْحُصَيْنِ أَيْضًا ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْمَدَنِيِّينَ ، وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْهُ ، وَهُوَ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ ، قَالَهُ أَبُو زُرْعَةَ ، فَأَمَّا وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَلَا أَعْرِفُهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ : فَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ وَالتِّسْعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ ; وَالْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ فِي النِّكَاحِ " ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَأَحْمَدُ ، وَالْبَزَّارُ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَالدَّارِمِيُّ فِي " مَسَانِيدِهِمْ " ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي " سُنَنِهِ " كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، ثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ خَطَبَ امْرَأَةً ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اذْهَبْ فَانْظُرْ إلَيْهَا ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا انْتَهَى .
وَأَمَّا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةً : فَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " أَيْضًا فِي النَّوْعِ السَّادِسِ عَشَرَ ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خازِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةً ، قَالَ : خَطَبْتُ امْرَأَةً ، فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا ، حَتَّى نَظَرْتُ إلَيْهَا فِي نَخْلٍ لَهَا ، فَقِيلَ لَهُ : أَتَفْعَلُ هَذَا وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إذَا أَلْقَى اللَّهُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ مِنْكُمْ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا انْتَهَى .
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ " مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ بْنِ صِرْمَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ عَمِّهِ سهل بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةً ، فَمَرَّتْ ابْنَةُ الضَّحَّاكِ بْنِ خَلِيفَةَ ، فَجَعَلَ يُطَارِدُهَا بِبَصَرِهِ ، الْحَدِيثَ . إلَى آخِرِهِ .
وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ صِرْمَةَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ ، انْتَهَى .
قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي " مُخْتَصَرِهِ " : إبْرَاهِيمُ بْنِ صِرْمَةَ ضَعَّفَهُ
الدَّارَقُطْنِيُّ ، انْتَهَى .
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، عَنْ عَمِّهِ سُهَيْلٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةً ، بِنَحْوِهِ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي " مَسَانِيدِهِمْ " ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفَيْهِمَا " ، وَسَمَّى الْمَرْأَةَ فِي " مُسْنَدِ أَحْمَدَ " ، نُبَيْهَةَ بِنْتَ الضَّحَّاكِ ، وَسَمَّاهَا - عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ - نُبَيْشَةَ ، وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى " بُثَيْنَةَ " .
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحَلْوَانِيُّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً ، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا إذَا كَانَ إنَّمَا يَنْظُرُ إلَيْهَا لِلْخِطْبَةِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي " مُسْنَدِهِ " مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى الْأَنْصَارِيِّ بِهِ .