حديث في أن الفخذ عورة وبيان ما فيه
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ عَشَرَ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِجَرْهَدٍ : أَمَا عَلِمْت أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ ؟ ;
قُلْت : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " الْحَمَّامِ " مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَرْهَدٍ عَنْ أَبِيهِ ، قال : كان جَرْهَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ أَنَّهُ قَالَ : جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَنَا ، وَفَخِذِي مُنْكَشِفَةٌ ، فَقَالَ : أَمَا عَلِمْت أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ ؟ " انْتَهَى .
وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي " الِاسْتِئْذَانِ " عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ جَرْهَدٍ عَنْ جَدِّهِ جَرْهَدٍ ، قَالَ : مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَرْهَدٍ فِي الْمَسْجِدِ ، وَقَدْ انْكَشَفَ فَخِذُهُ ، فَقَالَ : إنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ انْتَهَى ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَمَا أَرَى إسْنَادَهُ بِمُتَّصِلٍ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، ثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ جَرْهَدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِهِ وَهُوَ كَاشِفٌ عَنْ فَخِذِهِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : غَطِّ فَخِذَك ، فَإِنَّهَا مِنْ الْعَوْرَةِ انْتَهَى .
وَقَالَ أَيْضًا : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرْهَدٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْفَخِذُ عَوْرَةٌ انْتَهَى .
وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، انْتَهَى . وَبِسَنَدِ أَبِي دَاوُد رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ وَالسَّبْعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، وَزُرْعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَرْهَدٍ الْأَسْلَمِيُّ وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " الثِّقَاتِ " ، وَقَالَ : مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ زُرْعَةُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ جَرْهَدٍ فَقَدْ وَهَمَ ، انْتَهَى .
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ فِي آخِرِ الطَّهَارَةِ " مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، حَدَّثَنِي آلُ جَرْهَدٍ ، عَنْ جَرْهَدٍ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ " عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ جَرْهَدٍ ، عَنْ جَدِّهِ جَرْهَدٍ ، فَذَكَرَهُ ; وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، انْتَهَى .
قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " : وَحَدِيثُ جَرْهَدٍ لَهُ عِلَّتَانِ : إحْدَاهُمَا : الِاضْطِرَابُ الْمُؤَدِّي لِسُقُوطِ الثِّقَةِ بِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِيهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : زُرْعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : زُرْعَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : زُرْعَةُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثُمَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَقُولُ : عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَرْهَدٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : زُرْعَةُ عَنْ آلِ جَرْهَدٍ ، عَنْ جَرْهَدٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَإِنْ كُنْت لَا أَرَى الِاضْطِرَابَ فِي الْإِسْنَادِ عِلَّةً ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ إذَا كَانَ مَنْ يَدُورُ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ ثِقَةً ، فَحِينَئِذٍ لَا يَضُرُّهُ اخْتِلَافُ النَّقَلَةِ عَلَيْهِ إلَى مُرْسَلٍ وَمُسْنَدٍ ، أَوْ رَافِعٍ وَوَاقِفٍ ، أَوْ وَاصِلٍ وَقَاطِعٍ ; وَأَمَّا إذَا كَانَ الَّذِي اضْطَرَبَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ غَيْرَ ثِقَةٍ ، أَوْ غَيْرَ مَعْرُوفٍ ، فَالِاضْطِرَابُ يُوهِنُهُ ،
أَوْ يَزِيدُهُ وَهْنًا وَهَذِهِ حَالُ هَذَا الْخَبَرِ ، وَهِيَ الْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ أَنَّ زُرْعَةَ ، وَأَبَاهُ غَيْرُ مَعْرُوفَيْ الْحَالِ ، وَلَا مَشْهُورَيْ الرِّوَايَةِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .