أحاديث في الباب استدل بها ابن الجوزي للحنفية
أَحَادِيثُ الْبَابِ : وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " لِأَصْحَابِنَا بِأَحَادِيثَ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْيَمَانِ الْعِجْلِيّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَطِشَ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ مِنْ السِّقَايَةِ ، فَقَطَّبَ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا ، عَلَيَّ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ، فَصَبَّهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ شَرِبَ ،
وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ انْتَهَى .
قَالَ فِي " التَّنْقِيحِ " : حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ يَحْيَى بْنَ يَمَانٍ انْفَرَدَ بِهِ ، دُونَ أَصْحَابِ سُفْيَانَ ، وَهُوَ سَيِّئُ الْحِفْظِ ، كَثِيرُ الْخَطَأ ، رَوَاهُ الْأَشْجَعِيُّ ، وَغَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ ، قَالَ : أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَبِيذٍ ، نَحْوُ هَذَا مُرْسَلٌ ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ، فَعَلَهُ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ هَذَا لَا يَصِحُّ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ ، وَأَبُو زُرْعَةَ : أَخْطَأَ ابْنُ يَمَانٍ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَإِنَّمَا ذَاكَرَهُمْ سُفْيَانُ ، عَنْ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ مُرْسَلًا ، فَأَدْخَلَ ابْنُ اليَمَانٍ ، حَدِيثًا فِي حَدِيثٍ ، وَالْكَلْبِيُّ لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ .
وَبِحَدِيثٍ آخَرَ :
أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَافِعٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : رَأَيْت رَجُلًا جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَفَعَ إلَيْهِ قَدَحًا فِيهِ نَبِيذٌ فَوَجَدَهُ شَدِيدًا ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَرَامٌ هُوَ ؟ فَعَادَ ، فَأَخَذَ مِنْهُ الْقَدَحَ ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ ، فَصَبَّهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ رَفَعَهُ إلَى فِيهِ ، فَقَطَّبَ ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ آخَرَ ، فَصَبَّهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : إذَا اغْتَلَمَتْ عَلَيْكُمْ هَذِهِ الْأَوْعِيَةُ ، فَاكْسِرُوا مُتُونَهَا بِالْمَاءِ قَالَ النَّسَائِيُّ : وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ نَافِعٍ غَيْرُ مَشْهُورٍ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، خِلَافُ هَذَا ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثَ تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، قَالَ : وَهَؤُلَاءِ أَهْلُ الْثبتِ وَالْعَدَالَةِ مَشْهُورُونَ بِصِحَّةِ النَّقْلِ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ لَا يَقُومُ مَقَامَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ نَافِعٍ شَيْخٌ مَجْهُولٌ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ يُعْرَفُ بِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَافِعٍ ، وَهُوَ رَجُلٌ مَجْهُولٌ ، اخْتَلَفُوا فِي اسْمِهِ ، وَاسْمِ أَبِيهِ ، فَقِيلَ : هَكَذَا ، وَقِيلَ : عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْقَعْقَاعِ ، وَقِيلَ : ابن أخي القعقاع ، مَالِكُ بْنُ الْقَعْقَاعِ ، انْتَهَى .
وَبِحَدِيثٍ آخَر :
أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اشْرَبُوا فِي الظُّرُوفِ ، وَلَا تَسْكَرُوا ، قَالَ النَّسَائِيُّ : حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، غَلِطَ فِيهِ أَبُو الْأَحْوَصِ سَلَّامٍ بْنُ سُلَيْمٍ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَهُ عَلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِ سِمَاكٍ ، وَسِمَاكٌ كَانَ يَقْبَلُ التَّلْقِينَ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : كَانَ أَبُو الْأَحْوَصِ يُخْطِئُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، خَالَفَهُ شَرِيكٌ فِي إسْنَادِهِ ، وَلَفْظِهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : وَهَمَ أَبُو الْأَحْوَصِ فَقَالَ : عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ; فَقَلَبَ مِنْ الْإِسْنَادِ مَوْضِعًا ، وَصَحَّفَ مَوْضِعًا ، أَمَّا الْقَلْبُ ، فَقَوْلُهُ : عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، أَرَادَ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، ثُمَّ احْتَاجَ أَنْ يَقُولَ : ابْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ، فَقَلَبَ الْإِسْنَادَ بِأَسْرِهِ ، وَأَفْحَشُ مِنْ ذَلِكَ تَصْحِيفُهُ لِمَتْنِهِ : اشْرَبُوا فِي الظُّرُوفِ وَلَا تَسْكَرُوا ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَبُو سِنَانٍ ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ ، وَزُبَيْدٌ الْيَامِيُّ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، وَسِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ سُبَيْعٍ ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ ، وَسَلَمَةُ بْنُ كَهَيْلٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ، فَزُورُوهَا ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيّ فَوْقَ ثَلَاثٍ ، فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ النَّبِيذِ إلَّا فِي سِقَاءٍ ، فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا ، وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ : وَاجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ ، لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ : وَلَا تَسْكَرُوا ، فَقَدْ بَانَ وَهْمُ أَبِي الْأَحْوَصِ ، مِنْ اتِّفَاقِ هَؤُلَاءِ عَلَى خِلَافِهِ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ : سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : حَدِيثُ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ خَطَأُ الْإِسْنَادِ ، وَالْكَلَامِ ، أَمَّا الْإِسْنَادُ ، فَإِنَّ شَرِيكًا ، وَأَيُّوبَ ، وَمُحَمَّدًا ابْنَيْ جَابِرٍ رَوَوْهُ عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا رَوَاهُ النَّاسُ : انْتَبِذُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : وَكَذَلِكَ أَقُولُ ، هَذَا خَطَأٌ ، وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، انْتَهَى .
وَبِحَدِيثٍ آخَرَ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ بَهْرَامَ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ بِالْمَدِينَةِ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ عِنْدَنَا شَرَابًا لَنَا ، أَفَلَا نَسْقِيك مِنْهُ ؟ قَالَ : بَلَى ، فَأُتِيَ بِقَعْبٍ ، أَوْ قَدَحٍ فِيهِ نَبِيذٌ ، فَلَمَّا أَخَذَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَرَّبَهُ إلَى فِيهِ ، قَطَّبَ ، ثُمَّ دَعَا الَّذِي جَاءَ بِهِ ، فَقَالَ : خُذْهُ فَأَهْرِقْهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا شَرَابُنَا ، إنْ كَانَ حَرَامًا لَمْ نَشْرَبْهُ ، فَأَخَذَهُ ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ شَرِبَ ، وَسَقَى ، وَقَالَ : إذَا كَانَ هَكَذَا ، فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : تَفَرَّدَ بِهِ الْقَاسِمُ بْنُ بَهْرَامَ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ ، انْتَهَى .