حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نصب الراية لأحاديث الهداية

حديث في إيجاب الدية على المسلمين بقتل أبي حذيفة اليمان

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ : رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا اخْتَلَفَتْ سُيُوفُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْيَمَانِ أَبِي حُذَيْفَةَ ، قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالدِّيَةِ ; قُلْت : رُوِيَ مُرْسَلًا عَنْ عُرْوَةَ ، وَعَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَمُسْنَدًا عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، وَحَدِيثُهُ عِنْدَ الْوَاقِدِيِّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ ، قَالَ : قَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ : لَمَّا انْصَرَفَ الرُّمَاةُ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ ، وَفِي آخِرِهِ : وَكَانَ الْيَمَانِ حُسَيْلُ بْنُ جَابِرٍ ، وَرِفَاعَةُ بْنُ وَقْشٍ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ قَدْ رُفِعَا فِي الْآطَامِ مَعَ النِّسَاءِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ : مَا نَسْتَبْقِي مِنْ أَنْفُسِنَا ، وَمَا الَّذِي بَقِيَ مِنْ أَجَلِنَا ، فَلَوْ لَحِقْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَلَّ اللَّهَ يَرْزُقُنَا الشَّهَادَةَ ، فَفَعَلَا ، فَأَمَّا رِفَاعَةُ ، فَقَتَلَهُ الْمُشْرِكُونَ ، وَأَمَّا الْيَمَانُ فَاخْتَلَفَتْ عَلَيْهِ سُيُوفُ الْمُسْلِمِينَ ، وَحُذَيْفَةُ يَقُولُ : أَبِي أَبِي ، وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ ، حَتَّى قَتَلُوهُ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدِيَتِهِ أَنْ تُخْرَجَ ، فَتَصَدَّقَ حُذَيْفَةُ بِدَمِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَزَادَهُ ذَلِكَ خَيْرًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُقَالُ : إنَّ الَّذِي أَصَابَهُ يَوْمَئِذٍ عُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ ، مُخْتَصَرٌ ، فَمُرْسَلُ عُرْوَةَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا مُطَرِّفٌ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، قَالَ : كَانَ أَبُو حُذَيْفَةَ شَيْخًا كَبِيرًا ، فَرُفِعَ فِي الْآطَامِ مَعَ النِّسَاءِ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَخَرَجَ يَتَعَرَّضُ لِلشَّهَادَةِ ، فَجَاءَ مِنْ نَاحِيَةِ الْمُشْرِكِينَ ، فَابْتَدَرَهُ الْمُسْلِمُونَ ، فَرَشَقُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ ، وَحُذَيْفَةُ يَقُولُ : أَبِي أَبِي ، فَلَا يَسْمَعُونَهُ مِنْ شُغُلِ الْحَرْبِ ، حَتَّى قَتَلُوهُ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، قَالَ : وَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَزَادَتْ حُذَيْفَةَ عِنْدَهُ خَيْرًا ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، فَقَالَ فِيهِ : وَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَاهُ مَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ يَدِيَهُ ، فَتَصَدَّقَ بِهِ حُذَيْفَةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ حُذَيْفَةَ أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ ، ثَنَا يُونُسُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، قَالَ : لَمَّا اخْتَلَطَ النَّاسُ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَجَالُوا تِلْكَ الْجَوْلَةَ ، اخْتَلَفَتْ سُيُوفُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى حُسَيْلٍ أَبِي حُذَيْفَةَ ، وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ ، فَضَرَبُوهُ بِسُيُوفِهِمْ ، وَابْنُهُ حُذَيْفَةُ يَقُولُ : أَبِي أَبِي ، فَلَمْ يَفْهَمُوا حَتَّى قَتَلُوهُ ، وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدِيَتِهِ أَنْ تُخْرَجَ ، فَتَصَدَّقَ حُذَيْفَةُ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَزَادَهُ ذَلِكَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرًا . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَيُقَالُ : إنَّ الَّذِي أَصَابَهُ يَوْمَئِذٍ عُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ ، انْتَهَى .

وَأَمَّا مُرْسَلُ الزُّهْرِيِّ : فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ فِي بَابِ الْمَغَازِي حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ، ثَنَا جَدِّي ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، فَذَكَرَ قِصَّةَ أُحُدٍ بِطُولِهَا ، وَقَالَ فِي آخِرِهَا : ثُمَّ سَمَّى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ مَنْ قُتِلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَذَكَرَ فِيهِمْ الْيَمَانِ أَبَا حُذَيْفَةَ ، وَاسْمُهُ حُسَيْلُ بْنُ جابر ، حَلِيفٌ لَهُمْ مِنْ بَنِي عَبْسٍ ، أَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ ، زَعَمُوا فِي الْمَعْرَكَةِ ، لَا يَدْرُونَ مَنْ أَصَابَهُ ، فَتَصَدَّقَ حُذَيْفَةُ بِدَمِهِ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ ، قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ : أَخْطَأَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ فَرَشَقُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ ، يَحْسِبُونَهُ مِنْ الْعَدُوِّ ، وَإِنَّ حُذَيْفَةَ لَيَقُولُ : أَبِي أَبِي ، فَلَمْ يَفْقَهُوا قَوْلَهُ ، حَتَّى فَرَغُوا مِنْهُ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . قَالَ : وَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَزَادَتْ حُذَيْفَةَ عِنْدَهُ خَيْرًا ، مُخْتَصَرًا . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَوَاخِرِ الْقِصَاصِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَحَاطَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ أُحُدٍ بِالْيَمَانِ أَبِي حُذَيْفَةَ ، فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ بِأَسْيَافِهِمْ وَحُذَيْفَةُ يَقُولُ : أَبِي أَبِي ، فَلَمْ يَفْهَمُوهُ حَتَّى قَتَلُوهُ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، قَالَ : فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَادَهُ عِنْدَهُ خَيْرًا ، وَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى .

وَأَمَّا حَدِيثُ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ : فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْفَضَائِلِ ، وَأَحْمَدُ ، وَابْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِيهِمَا كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، قَالَ : لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أُحُدٍ رَفَعَ حُسَيْلَ بْنَ جَابِرٍ ، وَهُوَ الْيَمَانُ أَبُو حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، وَثَابِتُ بْنُ وقش فِي الْآطَامِ مَعَ النِّسَاءِ ، وَالصِّبْيَانِ . فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ ، وَهُمَا شَيْخَانِ كَبِيرَانِ : لَا أَبَا لَك ! مَا تَنْتَظِرُ ، فَوَاَللَّهِ إنْ بَقِيَ لِوَاحِدٍ مِنَّا مِنْ عُمُرِهِ إلَّا ظَمَأُ حِمَارٍ ، أَفَلَا نَلْحَقُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَعَلَّ اللَّهَ يَرْزُقُنَا معه الشَّهَادَةَ ، فَأَخَذَا أَسْيَافَهُمَا ، ثُمَّ خَرَجَا حَتَّى دَخَلَا فِي النَّاسِ ، وَلَمْ يُعْلَمْ بِهِمَا ، فَأَمَّا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ ، فَقَتَلَهُ الْمُشْرِكُونَ ، وَأَمَّا الْيَمَانُ فَاخْتَلَفَتْ عَلَيْهِ أَسْيَافُ الْمُسْلِمِينَ فَقَتَلُوهُ ، وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : أَبِي أَبِي ، قَالُوا : وَاَللَّهِ إنْ عَرَفْنَاهُ ، وَصَدَقُوا ، قَالَ حُذَيْفَةُ : يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدِيَهُ ، فَتَصَدَّقَ حُذَيْفَةُ بِدِيَتِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَزَادَهُ ذَلِكَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرًا انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي السِّيرَةِ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ كَذَلِكَ ، وَزَادَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِيهِ ، قَالَ : وَكَانَ الَّذِي قَتَلَهُ عُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ ، انْتَهَى .

قَالَ الْحَاكِمُ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، انْتَهَى . وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي الْبُخَارِيِّ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الدِّيَةِ ، أَخْرَجَهُ فِي الدِّيَاتِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : صَرَخَ إبْلِيسُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي النَّاسِ : يَا عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ ، فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ ، حَتَّى قَتَلُوا الْيَمَانَ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : أَبِي أَبِي ، فَقَتَلُوهُ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ ، قَالَ : وَكَانَ انْهَزَمَ مِنْهُمْ قَوْمٌ حَتَّى لَحِقُوا بِالطَّائِفِ انْتَهَى .

ورد في أحاديث1 حديث
يُخرِّج هذا المحتوى1 حديث
موقع حَـدِيث