حديث دية المرأة نصف دية الرجل
الْحَدِيثُ السَّادِسُ : قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ ، رُوِيَ هَذَا اللَّفْظُ مَوْقُوفًا عَلَى عَلِيٍّ ، وَمَرْفُوعًا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; قُلْت : أَمَّا الْمَوْقُوفُ ، فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : عَقْلُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ عَقْلِ الرَّجُلِ فِي النَّفْسِ ، وَفِيمَا دُونَهَا ، انْتَهَى .
وَقِيلَ : إنَّهُ مُنْقَطِعٌ ، فَإِنَّ إبْرَاهِيمَ لَمْ يُحَدِّثْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ، مَعَ أَنَّهُ أَدْرَكَ جَمَاعَةً مِنْهُمْ ; وَأَمَّا الْمَرْفُوعُ ، فَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ .
قَالَ : وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ; وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي " مُسْنَدِهِ " أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، وعَنْ مَكْحُولٍ ، وَعَطَاءٍ ، قَالُوا : أَدْرَكْنَا النَّاسَ عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ ، فَقَوَّمَ عُمَرُ تِلْكَ الدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى أَلْفَ دِينَارٍ ، وَاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَدِيَةُ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ إذَا كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ ، أَوْ سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَإِذَا كَانَ الَّذِي أَصَابَهَا مِنْ الْأَعْرَابِ ، فَدِيَتُهَا خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ انْتَهَى .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ .
قَوْلُهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ مَا دُونَ الثُّلُثِ ، لَا يَتنصِفُ ; قُلْتُ : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : جِرَاحَاتُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ سَوَاءٌ ، إلَى الثُّلُثِ ، فَمَا زَادَ ، فَعَلَى النِّصْفِ ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ ; وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ ، كَمْ فِي إصْبَعِ الْمَرْأَةِ ؟ قَالَ : عَشْرٌ ، قَالَ : كَمْ فِي اثْنَتَيْنِ ؟ قَالَ : عِشْرُونَ ، قَالَ : كَمْ فِي ثَلَاثٍ ؟ قَالَ : ثَلَاثُونَ ، قَالَ : كَمْ فِي أَرْبَعٍ ؟ قَالَ : عِشْرُونَ ، قَالَ رَبِيعَةُ : حِينَ عَظُمَ جَرْحُهَا ، وَاشْتَدَّتْ مُصِيبَتُهَا نَقَصَ عَقْلُهَا ؟ قَالَ : أَعِرَاقِيٌّ أَنْتَ ؟ قَالَ رَبِيعَةُ : عَالِمٌ مُتَثَبِّتٌ ، أَوْ جَاهِلٌ مُتَعَلِّمٌ ؟ قَالَ : يَا ابْنَ أَخِي إنَّهَا السُّنَّةُ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : كُنَّا نَقُولُ بِهِ ، ثُمَّ وَقَفْتُ عَنْهُ ، وَأَنَا أَسْأَلُ اللَّهَ الْخِيَرَةَ ، لِأَنَّا نَجِدُ مَنْ يَقُولُ السُّنَّةَ ، ثُمَّ لَا نَجِدُ نَفَاذًا بِهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْقِيَاسُ أَوْلَى بِنَا فِيهَا ، انْتَهَى .
وَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ :
رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي " سُنَنِهِ " حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ ، عَنْ ضَمْرَةَ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : عَقْلُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ ، حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ مِنْ دِيَتِهَا انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " أَوَائِلِ الْحُدُودِ مِنْ سُنَنِهِ " قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ " : وَابْنُ جُرَيْجٍ حِجَازِيٌّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ضَعِيفٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ الْحِجَازِيِّينَ ، انْتَهَى .