أحاديث الباب
( الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ ) : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ فِي الْجَنِينِ : دُوهْ ، وَقَالُوا : أَنَدِي مَنْ لَا صَاحَ ، وَلَا اسْتَهَلَّ ، الْحَدِيثَ ; قُلْت : الْأَوَّلُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ج٤ / ص٣٨٣ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عمران بْنِ أَبِي لَيْلَى ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ حَمَلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيِّ أَنَّهُ كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ ، فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أُخْرَى ، فَتَغَايَرَتَا ، فَضَرَبَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ ، فَطَرَحَتْ وَلَدًا مَيِّتًا ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دُوهْ ، فَجَاءَ وَلِيُّهَا فَقَالَ : أَنَدِي مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ ، وَلَا اسْتَهَلَّ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ ؟ فَقَالَ : رَجَزُ الْأَعْرَابِ ، نَعَمْ دُوهْ ، فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ ، أَوْ أَمَةٌ ، أَوْ وَلِيدَةٌ انْتَهَى . وَتَقَدَّمَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا - أَوَّلَ الْفَصْلِ - مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْمَلِيحِ فِي قِصَّةِ حَمَلِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ : دُوهْ . حَدِيثُ : " أَنَدِي " ، هُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنِ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فِي قِصَّةِ حَمَلِ بْنِ مَالِكٍ أَيْضًا ، وَفِيهِ : أَنَدِي مَنْ لَا صَاحَ ، وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَأَحْمَدَ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَالطَّبَرَانِيِّ فِي " مُعْجَمِهِ " ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فِي الْقِصَّةِ : أَنَدِي مَنْ لَا صَاحَ ; وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " عَنْ أَسْبَاطٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْقِصَّةِ أَيْضًا قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ نَدِيهِ ، وَمَا اسْتَهَلَّ ; وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ ، قَتَلَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ، إلَى أَنْ قَالَ : فَقَالَتْ الْعَاقِلَةُ : أَنَدِي مَنْ لَا شَرِبَ ، وَلَا أَكَلَ ، وَلَا صَاحَ فَاسْتَهَلَّ ، الْحَدِيثَ .
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جعل الْغُرَّةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي سَنَةٍ ; قُلْت :
غَرِيبٌ. الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ : قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَقَدْ
صَحَّأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي هَذَا بِالدِّيَةِ وَالْغُرَّةِ - يَعْنِي إذَا أَلْقَتْهُ مَيِّتًا ، ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمُّ - ; قُلْت : نَظَرْت الْكُتُبَ السِّتَّةَ إلَّا النَّسَائِيّ فَلَمْ أَجِدْهُ بِهَذَا الْمَعْنَى ، وَاَلَّذِي فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ بِغُرَّةِ عَبْدٍ ، أَوْ أَمَةٍ ، ثُمَّ إنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا ، وَلِزَوْجِهَا ، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالثَّلَاثِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ ; وَقَالَ : قَدْ يُوهِمُ هَذَا الْخَبَرُ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْقَاتِلَةَ هِيَ الَّتِي مَاتَتْ ، ثُمَّ ذُكِرَ أَخْبَارٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَقْتُولَةَ هِيَ الَّتِي مَاتَتْ : مِنْهَا حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ ج٤ / ص٣٨٤عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَاشَدَ النَّاسَ فِي الْجَنِينِ ، فَقَامَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ ، فَقَالَ : كُنْت بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ ، فَضَرَبَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ، فَقَتَلَتْهَا ، وَجَنِينَهَا ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ ، أَوْ أَمَةٍ ، وَأَنْ تُقْتَلَ بِهَا انْتَهَى .
وَهَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْفَضَائِلِ " ، وَالْمَرْأَتَانِ اسْمُهُمَا فِي " سُنَنِ أَبِي دَاوُد " عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ اسْمُ إحْدَاهُمَا مُلَيْكَةَ ، وَالْأُخْرَى أُمُّ غُطَيْفٍ وَفِي " مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيُّ " عَنْ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ ، قَالَ : كَانَتْ أُخْتِي مُلَيْكَةُ ، وَامْرَأَةٌ مِنَّا ، يُقَالُ لَهَا : أُمُّ عَفِيفة ، بِنْتُ مَسْرُوحٍ ، تَحْتَ حَمَلِ بْنِ النَّابِغَةِ . فَضَرَبَتْ أُمُّ عَفِيفٍ مُلَيْكَةَ ، بِمِسْطَحِ بَيْتِهَا . وَهِيَ حَامِلٌ ، فَقَتَلَتْهَا ، وَذَا بَطْنِهَا ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا بِالدِّيَةِ ، وَفِي جَنِينِهَا بِغُرَّةٍ عَبْدٍ ، أَوْ وَلَيدِهِ ، فَقَالَ أَخُوهَا الْعَلَاءُ بْنُ مَسْرُوحٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَغْرَمُ مَنْ لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ ، وَلَا نَطَقَ ، وَلَا اسْتَهَلَّ فَمِثْلُ هَذَا يُطَلُّ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْجَاهِلِيَّةِ ، انْتَهَى .