بيان أن الكتابة حجة مثل العبارة
مَسَائِلُ شَتَّى حَدِيثٌ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدَّى وَاجِبَ التَّبْلِيغِ مَرَّةً بِالْعِبَارَةِ ، وَتَارَةً بِالْكِتَابَةِ إلَى الْغُيَّبِ ; قُلْت : أَمَّا تَبْلِيغُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْعِبَارَةِ ، فَمَعْرُوفٌ ، وَأَمَّا بِالْكِتَابَةِ إلَى الْغُيَّبِ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إلَى الْإِسْلَامِ ، وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ مَعَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى عَظِيمِ بُصْرَى لِيَدْفَعَهُ إلَى قَيْصَرَ ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إلَى قَيْصَرَ ، الْحَدِيثُ بِطُولِهِ ، إلَى أَنْ قَالَ : قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : ثُمَّ دَعَا قَيْصَرُ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُرِئَ ، فَإِذَا فِيهِ : ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾، مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، إلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ ، سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى ، أَمَّا بَعْدُ : فَإِنِّي أَدْعُوك بدعاية الإسلام ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِك اللَّهُ أَجْرَك مَرَّتَيْنِ ، فَإِنْ تَوَلَّيْت ، فَإِنَّ عَلَيْك إثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ ، و يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لَا نَعْبُدَ إلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ مُخْتَصَرٌ ، وَالْكِتَابُ لَمْ يُخْتَصَرْ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ أَعْنِي الصَّحِيحَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَاهُ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ قَالَ : إنَّك تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ ، فَادْعُهُمْ إلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَك بِذَلِكَ ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ ، فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْجِهَادِ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَى كِسْرَى ، وَقَيْصَرَ ، وَإِلَى النَّجَاشِيِّ ، وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ ، يَدْعُوهُمْ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى جُهَيْنَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ أَنْ لَا يَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَفِيهِ كَلَامٌ طَوِيلٌ ، ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، ثَنَا قُرَّةُ ، قَالَ : سَمِعْت يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كُنَّا بِالْمِرْبَدِ ، فَجَاءَ رَجُلٌ أَشْعَثُ الرَّأْسِ بِيَدِهِ قِطْعَةُ أَدِيمٍ أَحْمَرَ ، فَقُلْنَا لَهُ : كَأَنَّك مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ؟ قَالَ : أَجَلْ ، قُلْنَا : نَاوِلْنَا هَذِهِ الْقِطْعَةَ الْأَدِيمَ الَّتِي فِي يَدِك ، فَنَاوَلَنَاهَا ، فَقَرَأْنَاهَا ، فَإِذَا فِيهَا : مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إلَى بَنِي زُهَيْرِ بْنِ أُقَيْشٍ ، إنَّكُمْ إنْ شَهِدْتُمْ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَأَقَمْتُمْ الصَّلَاةَ ، وَآتَيْتُمْ الزَّكَاةَ ، وَأَدَّيْتُمْ الْخُمُسَ مِنْ الْمَغْنَمِ ، وَسَهْمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَهْمَ الصَّفِيِّ ، أَنْتُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، فَقُلْنَا لَهُ : مَنْ كَتَبَ لَك هَذَا الْكِتَابَ ؟ قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ الشَّاعِرُ ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُمِّيَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالثَّلَاثِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ ، مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَى بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ أَنْ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا ، قَالَ : فَمَا قَرَأَهُ إلَّا رَجُلٌ مِنْهُمْ ، مِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ ، فَهُمْ يُسَمَّوْنَ بَنِي الْكَاتِبِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ ، وَابْنُ هِشَامٍ فِي السِّيرَةِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى يَهُودِ خَيْبَرَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ، صَاحِبِ مُوسَى ، وَأَخِيهِ ، وَالْمُصَدِّقِ لِمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى ، أَلَا إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لَكُمْ : يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ ، وَأَهْلَ التَّوْرَاةِ وَإِنَّكُمْ تَجِدُونَ ذَلِكَ فِي كِتَابِكُمْ : أن مُحَمَّدا رَسُولُ اللَّهِ ، وَاَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ إلَى آخِرِ السُّورَةِ ، وَإِنِّي أُنْشِدُكُمْ بِاَللَّهِ الَّذِي أَيْبَسَ الْبَحْرَ لِآبَائِكُمْ ، حَتَّى أَنْجَاهُمْ مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ ، إلَّا أَخْبَرْتُمُونَا هَلْ تَجِدُونَ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ ، فَإِنْ كُنْتُمْ لَا تَجِدُونَ ذَلِكَ فِي كِتَابِكُمْ ، فَلَا كُرْهَ عَلَيْكُمْ ، قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الْغَيِّ ، وَإِنِّي أَدْعُوكُمْ إلَى اللَّهِ ، وَإِلَى نَبِيِّهِ ، انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي آخِرِ كِتَابِ الرِّدَّةِ حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَهْمٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ إلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى الْعَبْدِيِّ بِالْبَحْرَيْنِ ، لِلَيَالٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ ، مُنْصَرَفَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ تَبُوكَ ، وَكَتَبَ إلَيْهِ كِتَابًا فِيهِ : ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴾، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى ، سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى ، أَمَّا بَعْدُ : فَإِنِّي أَدْعُوك إلَى الْإِسْلَامِ ، فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ ، أَسْلِمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَك مَا تَحْتَ يَدَيْك ، وَاعْلَمْ أَنَّ دِينِي سَيَظْهَرُ إلَى مُنْتَهَى الْخُفِّ وَالْحَافِرِ . وَخَتَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكِتَابَ . فَخَرَجَ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ إلَى الْمُنْذِرِ ، وَمَعَهُ نَفَرٌ : فِيهِمْ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْتَوْصِ بِهِمْ خَيْرًا ، وَقَالَ لَهُ : إنْ أَجَابَك إلَى مَا دَعْوَتُهُ إلَيْهِ ، فَأَقِمْ حَتَّى يَأْتِيَك أَمْرِي ، وَخُذْ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ ، فَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِهِمْ ، قَالَ الْعَلَاءُ : فَاكْتُبْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ كِتَابًا يَكُونُ مَعِي ، فَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَائِضَ الْإِبِلِ ، وَالْبَقَرِ ، وَالْغَنَمِ ، وَالْحَرْثِ ، وَالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ ، عَلَى وَجْهِهَا ، وَقَدِمَ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ عَلَيْهِ ، فَقَرَأَ الْكِتَابَ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ مَا دَعَا إلَيْهِ حَقٌّ ، وَأَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ، وَأَكْرَمَ مَنْزِلَهُ ، وَرَجَعَ الْعَلَاءُ ، فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَهُ ، فَسُرَّ انْتَهَى .
ثُمَّ أَسْنَدَ الْوَاقِدِيُّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : وَجَدْتُ هَذَا الْكِتَابَ فِي كُتُبِ ابْنِ عَبَّاسٍ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَنَسَخْتُهُ ، فَإِذَا فِيهِ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ إلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى ، وَكَتَبَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابًا يَدْعُوهُ فِيهِ إلَى الْإِسْلَامِ ، فَكَتَبَ الْمُنْذِرُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَمَّا بَعْدُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنِّي قَرَأْتُ كِتَابَك عَلَى أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَحَبَّ الْإِسْلَامَ ، وَأَعْجَبَهُ ، وَدَخَلَ فِيهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ ، وَبِأَرْضِي مَجُوسٌ ، وَيَهُودٌ ، فَأَحْدِثْ إلَيَّ فِي ذَلِكَ أَمْرًا ، فَكَتَبَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴾، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ، إلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى ، سَلَامٌ عَلَيْك ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إلَيْك اللَّهَ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَمَّا بَعْدُ : فَإِنِّي أَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِنَّهُ مَنْ يَنْصَحْ ، فَإِنَّمَا يَنْصَحُ لِنَفْسِهِ ، وَإِنَّهُ مَنْ يُطِعْ رُسُلِي ، وَيَتَّبِعْ أَمْرَهُمْ ، فَقَدْ أَطَاعَنِي ، وَمَنْ نَصَحَ لَهُمْ ، فَقَدْ نَصَحَ لِي ، وَإِنَّ رُسُلِي قَدْ أَثْنَوْا عَلَيْك خَيْرًا ، وَإِنِّي شَفَّعْتُك فِي قَوْمِك ، فَاتْرُكْ لِلْمُسْلِمِينَ مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ ، وَعَفَوْتُ عَنْ أَهْلِ الذُّنُوبِ ، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ ، وَإِنَّك مَهْمَا تَصْلُحْ ، فَلَنْ نَعْزِلَك عَنْ عَمَلِك ، وَمَنْ أَقَامَ عَلَى يَهُودِيَّةٍ ، أَوْ مَجُوسِيَّةٍ فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ ، قَالَ : فَأَسْلَمَ الْمُنْذِرُ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَسُنَ إسْلَامُهُ ، وَمَاتَ قَبْلَ رِدَّةِ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ ، وَذَكَرَ ابْنُ قَانِعٍ أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ بْنُ سَالِمٍ : وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ .