بَابُ سُنَنِ الْوُضُوءِ
( 12 ) - قَوْلُهُ : رُوِيَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ : هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي ، وَوُضُوءُ خَلِيلِي إبْرَاهِيمَ ) ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَتَمَّ مِنْهُ ، وَقَالَ فِيهِ : ( ثُمَّ قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ) - الْحَدِيثَ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ كَذَا قَالَ وَمَدَارُهُ عَلَى عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدِ الْعَمِّيِّ ، عَنْ أَبِيهِ . وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، وَأَبُوهُ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ : رَوَاهُ أَبُو إسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَوَهِمَ ، وَالصَّوَابُ : قَوْلُ مَنْ قَالَ : عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أُبَيَّ بْنِ كَعْبٍ ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَرَادَةَ الشَّيْبَانِيِّ ، وَهِيَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ أَيْضًا ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ لَمْ يُدْرِكْ ابْنَ عُمَرَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَرَادَةَ وَإِنْ كَانَتْ رِوَايَتُهُ مُتَّصِلَةً ، فَهُوَ مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : قُلْت لِأَبِي زُرْعَةَ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ : هُوَ سَلَّامٌ الطَّوِيلُ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، وَزَيْدٌ هُوَ الْعَمِّيُّ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ أَيْضًا ، وَلِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ طَرِيقٌ أُخْرَى ، رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْمُسَيِّبِ بْنِ وَاضِحٍ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِنَحْوِهِ ، وَلَيْسَ فِي آخِرِهِ : ( وُضُوءُ خَلِيلِ اللَّهِ إبْرَاهِيمَ ) وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ الْمُسَيِّبُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ .
وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : هَذَا أَحْسَنُ طُرُقِ الْحَدِيثِ . قُلْت : هُوَ كَمَا قَالَ لَوْ كَانَ الْمُسَيِّبُ حَفِظَهُ ، وَلَكِنْ انْقَلَبَ عَلَيْهِ إسْنَادُهُ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : الْمُسَيِّبُ صَدُوقٌ إلَّا أَنَّهُ يُخْطِئُ كَثِيرًا . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ .
غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ ، وَالْمَحْفُوظُ رِوَايَةُ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ . عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَهِيَ مُنْقَطِعَةٌ وَتَفَرَّدَ بِهَا عَنْهُ زَيْدٌ الْعَمِّيُّ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ ، قَالَ : سَأَلْت أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ ، وَلَفْظُهُ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً ، فَقَالَ : ( هَذَا الَّذِي افْتَرَضَ اللَّه عَلَيْكُمْ ثُمَّ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، فَقَالَ : مَنْ ضَعَّفَ ضَعَّفَ اللَّهُ لَهُ ثُمَّ أَعَادَهَا الثَّالِثَةَ ، فَقَالَ : هَذَا وُضُوؤنَا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ ) ، فَقَالَ : هَذَا ضَعِيفٌ وَاهٍ مُنْكَرٌ . وَقَالَ مَرَّةً : لَا أَصْلَ لَهُ ، وَامْتَنَعَ مِنْ قِرَاءَتِهِ .
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الشَّامِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَهُوَ مَقْلُوبٌ وَلَمْ يَرْوِهِ مَالِكٌ قَطُّ . وَرَوَاهُ أَبُو عَلِيِّ ابْنِ السَّكَنِ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَلَفْظُهُ : ( دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوُضُوءٍ ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ، وَيَدَيْهِ مَرَّةً ، وَرِجْلَيْهِ مَرَّةً ، وَقَالَ : هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ غَيْرَهُ ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً ، وَدَعَا بِوُضُوءٍ ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا وُضُوءُ مَنْ يُضَاعِفُ اللَّهُ لَهُ الْأَجْرَ ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً ثُمَّ دَعَا بِوُضُوءٍ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا وُضُوءُ نَبِيِّكُمْ ، وَوُضُوءُ النَّبِيِّينَ قَبْلَهُ أَوْ قَالَ قَبْلِي ) وَفِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ نَحْوَ هَذَا السِّيَاقِ ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ، وَقَدْ حَكَى فِيهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ خِلَافًا عَنْ الْأَصْحَابِ ، وَرَجَّحَ الرُّويَانِيُّ أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : الظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ رِوَايَةٍ ، بَلْ قَالُوهُ بِالِاجْتِهَادِ ، وَظَاهِرُ رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ ، قَالَ : وَهَذَا كَالْمُتَعَيِّنِ ، لِأَنَّ التَّعْلِيمَ لَا يَكَاد يُحَصَّلُ إلَّا فِي مَجْلِسٍ .