مَسْحُ الرَّقَبَةِ فِي الْوُضُوءِ
( 25 ) - قَوْلُهُ : وَمِنْ الْمَنْدُوبَاتِ ( أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْوُضُوءِ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ ، وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ ) مُسْلِمٌ . وَأَبُو دَاوُد وابن حِبَّانَ ، مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ عُمَرَ بِبَعْضِهِ : ( مَنْ تَوَضَّأَ فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ )وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، عَنْ عُمَرَ وَزَادَ فِيهِ : ( اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ ، وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ ) وَقَالَ : فِي إسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ وَلَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ كَبِيرٌ ، قُلْتُ : لَكِنَّ رِوَايَةَ مُسْلِمٍ سَالِمَةٌ مِنْ هَذَا الِاعْتِرَاضِ ، وَالزِّيَادَةُ الَّتِي عِنْدَهُ رَوَاهَا الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ ، مِنْ طَرِيقِ ثَوْبَانَ ، وَلَفْظُهُ : ( مَنْ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ، فَسَاعَةَ فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ يَقُولُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ ، وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ ) الْحَدِيثَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ) إلَى آخِرِهِ فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، بِلَفْظِ : ( مَنْ تَوَضَّأَ فَقَالَ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ كُتِبَ فِي رَقٍّ ، ثُمَّ طُبِعَ بِطَابَعٍ فَلَمْ يُكْسَرْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) وَاخْتُلِفَ فِي وَقْفِهِ وَرَفْعِهِ ، وَصَحَّحَ النَّسَائِيُّ الْمَوْقُوفَ ، وَضَعَّفَ الْحَازِمِيُّ الرِّوَايَةَ الْمَرْفُوعَةَ ، لِأَنَّ الطَّبَرَانِيَّ قَالَ فِي الْأَوْسَطِ : لَمْ يَرْفَعْهُ عَنْ شُعْبَةَ ; إلَّا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ ، قُلْتُ : رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمُزكى فِي الْجُزْءِ الثَّانِي تَخْرِيجُ الدَّارَقُطْنِيِّ لَهُ ، مِنْ طَرِيقِ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ ، قُلْتُ : وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ : الرِّوَايَةَ الْمَوْقُوفَةَ أَيْضًا .
تَنْبِيهَانِ ) أَحَدُهُمَا : قَوْلُ الرَّافِعِيِّ : مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ لَمْ يَرِدْ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا ، لَكِنْ يُسْتَأْنَسُ لَهَا بِمَا فِي لَفْظِ رِوَايَةِ الْبَزَّارِ ، عَنْ ثَوْبَانَ ، ( مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ رَفَعَ طَرْفَهُ إلَى السَّمَاءِ ) الْحَدِيثَ ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الْإِلْمَامِ : رَفْعُ الطَّرْفِ إلَى السَّمَاءِ ، لِلتَّوَجُّهِ إلَى قِبْلَةِ الدُّعَاءِ ، وَمَهَابِطِ الْوَحْيِ ، وَمَصَادِرِ تَصَرُّفِ الْمَلَائِكَةِ . الثَّانِي : قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ وَالْخُلَاصَةِ : إنَّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا ضَعِيفٌ . وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ : رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، بِإِسْنَادٍ غَرِيبٍ ضَعِيفٍ ، رَوَاهُ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ ، هَذَا لَفْظُهُ ، فَأَمَّا الْمَرْفُوعُ : فَيُمْكِنُ أَنْ يُضَعَّفَ بِالِاخْتِلَافِ وَالشُّذُوذِ ، وَأَمَّا الْمَوْقُوفُ فَلَا شَكَّ وَلَا رَيْبَ فِي صِحَّتِهِ ، فَإِنَّ النَّسَائِيَّ قَالَ فِيهِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، ثَنَا أَبُو هَاشِمٍ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْوَاسِطِيِّ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ ، عَنْهُ وَهَؤُلَاءِ مِنْ رُوَاةِ الصَّحِيحَيْنِ ، فَلَا مَعْنَى لِحُكْمِهِ عَلَيْهِ بِالضَّعْفِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ