بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ
( 8 ) - قَوْلُهُ : ذُكِرَ أَنَّ سَبَبَ الْمَنْعِ فِي الصَّحْرَاءِ ، أَنَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ مُصَلٍّ ، مَلَكٍ أَوْ إنْسِيٍّ أَوْ جِنِّيٍّ ، فَرُبَّمَا وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى عَوْرَتِهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَالشَّعْبِيِّ ، انْتَهَى . أَمَّا ابْنُ عُمَرَ ، فَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ ، قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إلَيْهَا ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا ؟ قَالَ : إنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَضَاءِ ، فَإِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلَا بَأْسَ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا السِّيَاقِ مَقْصُودُ التَّعْلِيلِ . وَأَمَّا الشَّعْبِيُّ فَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى الخياط قَالَ : قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ : إنِّي لَأَعْجَبُ لِاخْتِلَافِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، قَالَ نَافِعٌ ، عَنْ ( ابْنِ عُمَرَ : دَخَلْتُ بَيْتَ حَفْصَةَ ، فَحَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ ، فَرَأَيْتُ كَنِيفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ) .
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ ، فَلَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا . قَالَ الشَّعْبِيُّ ، صَدَقَا جَمِيعًا ، أَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَهُوَ فِي الصَّحْرَاءِ ، فَإِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا مَلَائِكَةً وَجِنًّا يُصَلُّونَ ، فَلَا يَسْتَقْبِلْهُمْ أَحَدٌ بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ ، وَلَا يَسْتَدْبِرْهُمْ ، وَأَمَّا كُنُفُكُمْ هَذِهِ ، فَإِنَّمَا هِيَ بُيُوتٌ بُنِيَتْ ، لَا قِبْلَةَ فِيهَا ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا .