بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ
( 24 ) - حَدِيثُ سَلْمَانَ : ( أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَّا نَجْتَزِئَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ) مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، ( قَالَ : قِيلَ لِسَلْمَانَ : قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ . فَقَالَ : أَجَلْ ، لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْمٍ ) . ( تَنْبِيهٌ ) عَارَضَ الْحَنَفِيَّةُ هَذَا الْحَدِيثَ ، بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ السَّابِقِ ، وَفِيهِ : فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ ، وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ .
قَالَ الطَّحَاوِيُّ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَدَدَ الْأَحْجَارِ لَيْسَ بِشَرْطٍ ، لِأَنَّهُ قَعَدَ لِلْغَائِطِ فِي مَكَان لَيْسَ فِيهِ أَحْجَارٌ ، لِقَوْلِهِ نَاوِلْنِي ، فَلَمَّا أَلْقَى الرَّوْثَةَ ، دَلَّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحَجَرَيْنِ مُجْزِئٌ ؛ إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ، لَقَالَ : ابْغِنِي ثَالِثًا . انْتَهَى . وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ فِيهِ : هَذِهِ الزِّيَادَةَ ، بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، قَالَ فِي آخِرِهِ : ( فَأَلْقَى الرَّوْثَةَ ، وَقَالَ : إنَّهَا رِكْسٌ ائْتِنِي بِحَجَرٍ ) .
مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَا ذُكِرَ اسْتِدْلَالٌ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ احْتِمَالٍ ، وَحَدِيثُ سَلْمَانَ نَصٌّ فِي عَدَمِ الِاقْتِصَارِ عَلَى مَا دُونَهَا ثُمَّ حَدِيثُ سَلْمَانَ قَوْلٌ ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِعْلٌ ، وَإِذَا تَعَارَضَا قُدِّمَ الْقَوْلُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . حَدِيثُ : ( مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ ، مِنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ ) تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ .