بَابُ الْغُسْلِ
( 6 ) - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : ( لَمْ يَكُنْ يَحْجُبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ سِوَى الْجَنَابَةِ ) . وَفِي رِوَايَةٍ : يَحْجِزُهُ ، أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ . وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ ، عَنْ الْأَعْمَشَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ نَحْوِهِ ، وَأَلْفَاظُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ السَّكَنِ ، وَعَبْدُ الْحَقِّ ، وَالْبَغَوِيِّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ .
وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ ثُلُثُ رَأْسِ مَالِي ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : قَالَ شُعْبَةُ : مَا أُحَدِّثُ بِحَدِيثٍ أَحْسَنَ مِنْهُ ، وَقَالَ الْبَزَّارُ : لَا يُرْوَى مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ إلَّا عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْهُ ، وَحَكَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ . عَنْ عَلِيٍّ ، وَخَطَّأَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ : إنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتًا ، فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْقُرْآنِ عَلَى الْجُنُبِ ، وَقَالَ فِي جِمَاعِ كِتَابِ الطَّهُورِ : أَهْلُ الْحَدِيثِ لَا يُثْبِتُونَهُ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَمَةَ رَاوِيهِ كَانَ قَدْ تَغَيَّرَ ، وَإِنَّمَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بَعْدَ مَا كَبُرَ ، قَالَهُ شُعْبَةُ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَانَ أَحْمَدُ يُوهِنُ هَذَا الْحَدِيثَ .
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : خَالَفَ التِّرْمِذِيَّ الْأَكْثَرُونَ ، فَضَعَّفُوا هَذَا الْحَدِيثَ ، وَتَخْصِيصُهُ التِّرْمِذِيَّ بِذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرَ تَصْحِيحَهُ لِغَيْرِهِ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا ذِكْرَ مَنْ صَحَّحَهُ غَيْرَ التِّرْمِذِيِّ . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيٍّ ، مَوْقُوفًا ( اقْرَؤوا الْقُرْآنَ مَا لَمْ تُصِبْ أَحَدَكُمْ جَنَابَةٌ ، فَإِنْ أَصَابَتْهُ فَلَا ، وَلَا حَرْفًا ) وَهَذَا يُعَضِّدُ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ لَكِنْ قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : لَا حُجَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِمَنْ مَنَعَ الْجُنُبَ مِنْ الْقِرَاءَةِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ وَإِنَّمَا هِيَ حِكَايَةُ فِعْلٍ . ( وَلَمْ ) يُبَيِّنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ إنَّمَا امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْجَنَابَةِ ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِالْقُرْآنِ لِلْجُنُبِ بَأْسًا .
وَذَكَرَ فِي التَّرْجَمَةِ قَالَتْ عَائِشَةُ : ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ ) .