كِتَابُ التَّيَمُّمِ
( 11 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَيَمَّمَ بِضَرْبَتَيْنِ مَسَحَ بِإِحْدَاهُمَا وَجْهَهُ . ) وَحَدِيثُ ( أَنَّهُ تَيَمَّمَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ ) . هَذَا كُلُّهُ مَوْجُودٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ ، وَلَفْظُهُ : ( مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سِكَّةٍ مِنْ السِّكَكِ ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ ، أَوْ بَوْلٍ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ ، حَتَّى كَادَ الرَّجُلُ يَتَوَارَى فِي السِّكَكِ ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْحَائِطِ وَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ ، ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامَ ) الْحَدِيثَ .
زَادَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : ( فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ) وَمَدَارُهُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَقَالَ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ : يُنْكِرُ عَلَيْهِ حَدِيثَ التَّيَمُّمِ - يَعْنِي هَذَا - ، زَادَ الْبُخَارِيُّ : خَالَفَهُ أَيُّوبُ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَالنَّاسُ فَقَالُوا : عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَعَلَهُ . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : لَمْ يُتَابِعْ أَحَدٌ ، مُحَمَّدَ بْنَ ثَابِتٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَوَوْهُ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا يَصِحُّ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ثَابِتٍ ضَعِيفٌ جِدًّا . قُلْت : لَوْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ حَافِظًا ، مَا ضَرَّهُ وَقْفُ مَنْ وَقَفَهُ عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ الْفِقْهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَدْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رَفْعُ هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ مُنْكَرٍ ; لِأَنَّهُ رَوَاهُ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ التَّيَمُّمَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْهَادِ ، عَنْ نَافِعٍ فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ ; إلَّا أَنَّهُ قَالَ : مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، وَاَلَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي هَذَا ذِكْرُ الذِّرَاعَيْنِ . ( تَنْبِيهٌ ) اسْتَدَلَّ الرَّافِعِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ التُّرَابَ لَا يَجِبُ أَنْ يَصِلَ بِهِ إلَى مَنَابِتِ الشَّعْرِ ، لِلِاقْتِصَارِ عَلَى الضَّرْبَةِ الْوَاحِدَةِ ، وَيُغْنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثُ عَمَّارٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَفِيهِ : ( أَنَّهُ تَيَمَّمَ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ ).