حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير

كِتَابُ الْحَيْضِ

( 6 ) - قَوْلُهُ : ( يُسْتَحَبُّ لِلْوَاطِئِ فِي الْحَيْضِ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ إنْ جَامَعَ فِي إقْبَالِ الدَّمِ ، وَبِنِصْفِهِ إنْ جَامَعَ فِي إدْبَارِهِ ) ; لِوُرُودِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( إذَا وَطِئَهَا فِي إقْبَالِ الدَّمِ فَدِينَارٌ ، وَإِنْ وَطِئَهَا فِي إدْبَارِ الدَّمِ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ وَقَبْلَ الْغُسْلِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ دِينَارٍ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( إذَا وَقَعَ بِأَهْلِهِ وَهِيَ حَائِضٌ ، إنْ كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ ، وَإِنْ كَانَ أَصْفَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( مَنْ أَتَى حَائِضًا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ ) . أَمَّا الرِّوَايَةُ الْأُولَى : فَرَوَاهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : ( إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ فِي الدَّمِ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ ; وَإِذَا أَتَاهَا وَقَدْ رَأَتْ الطُّهْرَ وَلَمْ تَغْتَسِلْ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ ) وَرَوَاهَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا . وَأَمَّا الثَّانِيَةُ : فَرَوَاهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ مَرْفُوعًا ، وَجَعَلَ التَّفْسِيرَ مِنْ قَوْلِ مِقْسَمٍ ، فَقَالَ : فَسَّرَ ذَلِكَ مِقْسَمٌ : ( إنْ غَشِيَهَا فِي الدَّمِ فَدِينَارٌ ، وَإِنْ غَشِيَهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ فَنِصْفُ دِينَارٍ ) .

وَأَمَّا الثَّالِثَةُ : فَرَوَاهَا التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ : ( إذَا كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَدِينَارٌ ، وَإِنْ كَانَ دَمًا أَصْفَرَ فَنِصْفُ دِينَارٍ ) وَرَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ خُصَيْفٍ وَعَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ . وَعَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ بِلَفْظِ ( : مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَعَلَيْهِ دِينَارٌ ، وَمَنْ أَتَاهَا فِي الصُّفْرَةِ فَنِصْفُ دِينَارٍ ) وَرَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَالَ فِي الْأَوَّلِ : فِي الدَّمِ . وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى ، وَالدَّارِمِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بِسَنَدِهِ ، فِي ( رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ : إنْ كَانَ دَمًا عَبِيطًا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ ) الْحَدِيثَ .

وَأَمَّا الرَّابِعَةُ : فَرَوَاهَا ابْنُ الْجَارُودِ فِي الْمُنْتَقَى مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ( فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ ) وَرَوَاهُ أَيْضًا أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَالدّارَقُطْنِيُّ ، وَلَهُ طُرُقٌ فِي السُّنَنِ غَيْرُ هَذِهِ ، لَكِنْ شَكَّ شُعْبَةُ فِي رَفْعِهِ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ . ( تَنْبِيهٌ ) قَوْلُ الشَّافِعِيِّ : جَاءَ فِي رِوَايَةٍ : ( فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ وَنِصْفِ دِينَارٍ )فِيهِ تَحْرِيفٌ ، وَهُوَ حَذْفُ الْأَلِفِ ، وَالصَّوَابُ : ( أَوْ نِصْفُ دِينَارٍ ) كَمَا تَقَدَّمَ ، وَأَمَّا الرِّوَايَاتُ الْمُتَقَدِّمَةُ كُلُّهَا فَمَدَارُهَا عَلَى عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى تَرْكِهِ ، إلَّا أَنَّهُ تُوبِعَ فِي بَعْضِهَا مِنْ جِهَةِ خُصَيْفٍ ، وَمِنْ جِهَةِ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ ، وَفِيهِمَا مَقَالٌ ، وَأُعِلَّتْ الطُّرُقُ كُلُّهَا بِالِاضْطِرَابِ ، وَأَمَّا الْأَخِيرَةُ وَهِيَ رِوَايَةُ عَبْدِ الْحَمِيدِ فَكُلُّ رُوَاتِهَا مُخَرَّجٌ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ ; إلَّا مِقْسَمٌ فَانْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ ، لَكِنَّهُ مَا أُخْرِجَ لَهُ إلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا فِي تَفْسِيرِ النَّسَاءِ قَدْ تُوبِعَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَابْنُ الْقَطَّانِ ، وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ ، وابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ ، وَقَالَ الْخَلَّالُ عَنْ أَبِي دَاوُد ، عَنْ أَحْمَدَ : مَا أَحْسَنَ حَدِيثَ عَبْدِ الْحَمِيدِ . فَقِيلَ لَهُ : تَذْهَبُ إلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَقَالَ أَبُو دَاوُد : هِيَ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ وَرُبَّمَا لَمْ يَرْفَعْهُ شُعْبَةُ .

وَقَالَ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ : رَفَعَهُ غُنْدَرٌ . ثُمَّ إنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ثَبَتَ فِيهَا سَمَاعُ الْحُكْمِ مِنْ مِقْسَمٍ ، وَأَمَّا تَضْعِيفُ ابْنِ حَزْمٍ لِمِقْسَمٍ ، فَقَدْ نُوزِعَ فِيهِ ، وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ : صَالِحُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ فَقَالَ : اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فِيهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُوقِفْهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسْنِدْهُ ، وَأَمَّا مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ فَإِنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ أَسْنَدَهُ وَحَكَى عَنْ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَالَ : أَسْنَدَهُ لِي الْحَكَمُ مَرَّةً ، وَوَقَفَهُ مَرَّةً .

وَبَيَّنَ الْبَيْهَقِيُّ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّ شُعْبَةَ رَجَعَ عَنْ رَفْعِهِ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ مَوْقُوفًا . وَقَالَ شُعْبَةُ : أَمَّا حِفْظِي فَمَرْفُوعٌ ، وَأَمَّا فُلَانٌ ، وَفُلَانٌ ، وَفُلَانٌ ، فَقَالُوا : غَيْرُ مَرْفُوعٍ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ : لَوْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتًا لَأَخَذْنَا بِهِ انْتَهَى .

وَالِاضْطِرَابُ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَتْنِهِ كَثِيرٌ جِدًّا . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَزَعَمُوا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلٌ أَوْ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسِ .

قَالَ : وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ مَرْفُوعٌ ، لَكِنَّ الذِّمَمَ بَرِيئَةٌ إلَّا أَنْ تَقُومَ الْحُجَّةُ بِشَغْلِهَا . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : حُجَّةُ مَنْ لَمْ يُوجِبْ الْكَفَّارَةَ بِاضْطِرَابِ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَنَّ الذِّمَّةَ عَلَى الْبَرَاءَةِ ، وَلَا يَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ فِيهَا شَيْءٌ لِمِسْكِينٍ وَلَا غَيْرِهِ إلَّا بِدَلِيلٍ لَا مَدْفَعَ فِيهِ وَلَا مَطْعَنَ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ مَعْدُومٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ . وَقَدْ أَمْعَنَ ابْنُ الْقَطَّانِ الْقَوْلَ فِي تَصْحِيحِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَالْجَوَابُ عَنْ طُرُقِ الطَّعْنِ فِيهِ بِمَا يُرَاجَعُ مِنْهُ ، وَأَقَرَّ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ تَصْحِيحَ ابْنِ الْقَطَّانِ وَقَوَّاهُ فِي الْإِلْمَامِ وَهُوَ الصَّوَابُ ، فَكَمْ مِنْ حَدِيثٍ قَدْ احْتَجُّوا بِهِ فِيهِ مِنْ الِاخْتِلَافِ أَكْثَرُ مِمَّا فِي هَذَا كَحَدِيثِ بِئْرِ بُضَاعَةَ ، وَحَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ ، وَنَحْوِهِمَا ، وَفِي ذَلِكَ مَا يَرُدُّ عَلَى النَّوَوِيِّ فِي دَعْوَاهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ، وَالتَّنْقِيحِ .

وَالْخُلَاصَةُ : أَنَّ الْأَئِمَّةَ كُلَّهُمْ خَالَفُوا الْحَاكِمَ فِي تَصْحِيحِهِ ، وَأَنَّ الْحَقّ أَنَّهُ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِهِمْ ، وَتَبِعَ النَّوَوِيَّ فِي بَعْضِ ذَلِكَ ابْنُ الصَّلَاحِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى60 حديثًا
موقع حَـدِيث