بَابُ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ
( 30 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ بَيْتَ أُمِّ سَلَمَةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، فَسَأَلَتْهُ عَنْهُمَا ، فَقَالَ : أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ فَشَغَلُونِي عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ ، فَهُمَا هَاتَانِ ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ كُرَيْبٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَفِيهِ : قِصَّةٌ مُطَوَّلَةٌ ، وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ ، أَنَّهُ دَاوَمَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إنَّمَا صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ لِأَنَّهُ أَتَاهُ مَالٌ فَشَغَلَهُ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ ، فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ ، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ لَهُمَا . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَصَحُّ ؛ حَيْثُ قَالَ : لَمْ يَعُدْ لَهُمَا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ نَحْوُهُ .
قُلْت هُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ لَكِنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ أَثْبَتُ إسْنَادًا ، وَلَفْظُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ : ( ثُمَّ أَثْبَتَهَا ، وَكَانَ إذَا صَلَّى صَلَاةً أَثْبَتَهَا ) - يَعْنِي دَاوَمَ عَلَيْهَا - وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا : وَاَلَّذِي ذَهَبَ بِهِ مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ . ( تَنْبِيهٌ ) : تَقَدَّمَ أَنَّ شَغْلَهُ كَانَ بِوَفْدِ عَبْدِ القَيْسِ ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ : أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ . فِي شَأْنِ مَا صَنَعَ بِهِمْ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَلِابْنِ مَاجَهْ : قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ ، أَوْ صَدَقَةٌ شَغَلَهُ عَنْهُمَا بِقِسْمَتِهِ .
وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ ( لِأَنَّ نَاسًا مِنْ الْأَعْرَابِ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَجِيرٍ ، فَقَعَدُوا يَسْأَلُونَهُ وَيُفْتِيهِمْ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ ، فَانْصَرَفَ إلَى بَيْتِهِ ، فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ بَعْدَ الظُّهْرِ شَيْئًا ) . الْحَدِيثَ وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ . وَلِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ شَغَلَهُ مَالٌ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَلِأَحْمَدَ عَنْ مَيْمُونَةَ : ( كَانَ يُجِيزُ بَعْثًا وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ظَهْرٌ ، فَجَاءَ ظَهْرٌ مِنْ الصَّدَقَةِ ) .
وَلِمُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ : شُغِلَ عَنْهُمَا أَوْ نَسِيَهُمَا . وَأَمَّا مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ عَنْهَا ، قَالَتْ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ : ( أَفَنَقْضِيهِمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إذَا فَاتَتَا ؟ فَقَالَ : لَا ) أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فَقَدْ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيّ .