بَابُ الْأَذَانِ
16 - حَدِيثُ : ( أَنَّ الْمَلَكَ الَّذِي رَآهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ فِي الْمَنَامِ كَانَ قَائِمًا ) أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : أُحِيلَتْ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ ، حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَقَدْ أَعْجَبَنِي أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةً فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي رَجَعْتُ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ اهْتِمَامِكَ ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ ، فَقَامَ عَلَى الْمَسْجِدِ فَأَذَّنَ ، ثُمَّ قَعَدَ ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ : مِثْلَهَا إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ : قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ) - الْحَدِيثُ - وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ بِهِ ، وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : ( لَمَّا كَانَ اللَّيْلُ قَبْلَ الْفَجْرِ غَشِيَنِي النُّعَاسُ ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ ، وَأَنَا بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ ، فَقَامَ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ فَجَعَلَ إصبعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ ، وَنَادَى . ) فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ، وَهَذَا حَدِيثٌ ظَاهِرُهُ الِانْقِطَاعُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد : حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا إنْ أَرَادَ بِهِ الصَّحَابَةَ فَيَكُونُ مُسْنَدًا ، وَإِلَّا فَهُوَ مُرْسَلٌ .
قُلْتُ : فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ وَالطَّحَاوِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ ، ثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ، فَتَعَيَّنَ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ ، وَلِهَذَا صَحَّحَهَا ابْنُ حَزْمٍ وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ . ( فَائِدَةٌ ) ذَكَرَ الْفُورَانِيُّ وَالْغَزَالِيُّ : ( أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْأَذَانِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَأَذَّنَ الظُّهْرَ ) ، قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا بَاطِلٌ وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي قِصَّةِ الرُّؤْيَا فَبَلَغَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُ بِالتَّأْذِينِ لَكِنْ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُورَ بِلَالٌ ، فَلَا يَنْتَهِضُ لِمَا ذَكَرَاهُ ، وَأَيْضًا فَفِي إسْنَادِهِ أَبُو جَابِرٍ الْبَيَاضِيُّ وَهُوَ كَذَّابٌ . قَوْلُهُ : ( كَانَ بِلَالٌ وَغَيْرُهُ مِنْ مُؤَذِّنِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤَذِّنُونَ قِيَامًا ) ، أَمَّا قِيَامُ بِلَالٍ : فَثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَفِيهِ : ( قُمْ يَا بِلَالُ ، فَنَادِ بِالصَّلَاةِ ) .
وَفِي الِاسْتِدْلَال بِهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ ، اذْهَبْ إلَى مَوْضِعٍ بَارِزٍ فَنَادِ فِيهِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَعِنْدَ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا عَلَّمَهُ الْأَذَانَ قَالَ لَهُ : قُمْ فَأَذِّنْ بِالصَّلَاةِ ) ، وَالِاسْتِدْلَالُ بِهِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ ، وَعِنْدِ أَبِي دَاوُد مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ ، عَنْ امْرَأَة مِنْ بَنِي النَّجَّارِ قَالَتْ : ( كَانَ بَيْتِي أَطْوَلَ بَيْتٍ حَوْلَ الْمَسْجِدِ ، فَكَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ عَلَيْهِ الْفَجْرَ ، فَيَأْتِي بِسَحَرٍ فَيَجْلِسُ عَلَى الْبَيْتِ يَنْتَظِرُ الْفَجْرَ ، فَإِذَا رَآهُ تَمَطَّأَ ) . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ الْعِلْمُ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُؤَذِّنَ الْمُؤَذِّنُ قَائِمًا قَالَ : وَرَوَيْنَا عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ الصَّحَابِيِّ أَنَّهُ أَذَّنَ وَهُوَ قَاعِدٌ ، قَالَ : وَثَبَتَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُؤَذِّنُ عَلَى الْبَعِيرِ ، وَيَنْزِلُ فَيُقِيمُ ، وَسَيَأْتِي حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَرِيبًا - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - . قَوْلُهُ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِمَا قَدَّمْنَاهُ ، قَالَ إِسْحَاقُ فِي مُسْنَدِهِ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : ( جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي رَأَيْتُ رَجُلًا نَزَلَ مِنْ السَّمَاءِ ، فَقَامَ عَلَى جِذْمِ حَائِطٍ ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ) .
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِي الْكَامِلِ لِابْنِ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدِ الْقَرَظِ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ : ( أَنَّ بِلَالًا كَانَ إذَا كَبَّرَ بِالْأَذَانِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ) . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدِ الْقَرَظِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ نَحْوَهُ .