حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير

فَصْلٌ فِيمَا عَارَضَ ذَلِكَ

فَصْلٌ فِيمَا عَارَضَ ذَلِكَ حَدِيثٌ فِي ذَلِكَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ : ( خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَالِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ ؟ اُسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى مَنْعِ الرَّفْعِ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَخْصُوصِ ، وَهُوَ الرُّكُوعُ وَالرَّفْعُ مِنْهُ ، لِأَنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ ، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ مُسْلِمًا رَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ : ( كُنَّا إذَا صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْنَا : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ إلَى الْجَانِبَيْنِ فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَامَ تُومِئُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ ؟ إنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَخِيهِ مِنْ عَنْ يَمِينِهِ ، وَمِنْ عَنْ شِمَالِهِ ) . وَفِي رِوَايَةٍ : ( إذَا سَلَّمَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْتَفِتْ إلَى صَاحِبِهِ وَلَا يُومِئُ بِيَدَيْهِ ) وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُتَقَصِّي لِلْقِصَّةِ الْمُخْتَصَرَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، بِأَنَّ الْقَوْمَ إنَّمَا أُمِرُوا بِالسُّكُونِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الْإِشَارَةِ بِالتَّسْلِيمِ ، دُونَ الرَّفْعِ الثَّابِتِ عِنْدَ الرُّكُوعِ ثُمَّ رَوَاهُ كَنَحْوِ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : مَنْ احْتَجَّ بِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَلَى مَنْعِ الرَّفْعِ عِنْدَ الرُّكُوعِ ، فَلَيْسَ لَهُ حَظٌّ مِنْ الْعِلْمِ ، هَذَا مَشْهُورٌ لَا خِلَافَ فِيهِ ، إنَّهُ إنَّمَا كَانَ فِي حَالِ التَّشَهُّدِ .

حَدِيثٌ آخَرُ : عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ إلَى قَرِيبٍ مِنْ أُذُنَيْهِ ، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ ) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْهُ ، وَاتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ : ثُمَّ لَمْ يَعُدْ مُدْرَجٌ فِي الْخَبَرِ مِنْ قَوْلِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ . وَرَوَاهُ عَنْهُ بِدُونِهَا شُعْبَةُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَخَالِدٌ الطَّحَّانُ ، وَزُهَيْرٌ ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْحُفَّاظِ .

وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ : إنَّمَا رَوَى هَذِهِ الزِّيَادَةَ يَزِيدُ ، وَيَزِيدُ يُزِيدُ ، وَقَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : لَا يَصِحُّ ، وَكَذَا ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ وَيَحْيَى وَالدَّارِمِيُّ وَالْحُمَيْدِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : هَذَا حَدِيثٌ وَاهٍ ، قَدْ كَانَ يَزِيدُ يُحَدِّثُ بِهِ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ لَا يَقُولُ فِيهِ ثُمَّ لَا يَعُودُ ، فَلَمَّا لَقَّنُوهُ تَلَقَّنَ ، فَكَانَ يَذْكُرُهَا . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ ، فَقِيلَ : عَنْ أَخِيهِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِمَا .

وَقِيلَ : عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَقِيلَ : عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، قَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَحَدٌ أَقْوَى مِنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، وَقَالَ الْبَزَّارُ : لَا يَصِحُّ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : ثُمَّ لَا يَعُودُ . ورَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، هَذَا الْحَدِيثَ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ : فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَلَقِيتُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي زِيَادٍ ، فَحَدَّثَنِي بِهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ : ثُمَّ لَا يَعُودُ ، فَقُلْتُ لَهُ : إنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى حَدَّثَنِي عَنْكَ وَفِيهِ : ثُمَّ لَا يَعُودُ قَالَ : لَا أَحْفَظُ هَذَا .

وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : حَدِيثُ يَزِيدَ إنْ صَحَّ ; دَلَّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو وَغَيْرِهِ . حَدِيثٌ آخَرُ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ ( : لَأُصَلِّيَنَّ بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى ، فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ) . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمن ابْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، بِهِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ : ( صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَلَمْ يَرْفَعُوا أَيْدِيَهُمْ إلَّا عِنْدَ اسْتِفْتَاحِ الصَّلَاةِ ) .

وَهَذَا الْحَدِيثُ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَزْمٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : لَمْ يَثْبُتَ عِنْدِي . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ : قَالَ : هَذَا حَدِيثٌ خَطَأٌ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَشَيْخُهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ : هُوَ ضَعِيفٌ ، نَقَلَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُمَا وَتَابَعَهُمَا عَلَى ذَلِكَ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : لَيْسَ هُوَ بِصَحِيحٍ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يَثْبُتْ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الصَّلَاةِ : هَذَا أَحْسَنُ خَبَرٍ رُوِيَ لِأَهْلِ الْكُوفَةِ فِي نَفْيِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الرُّكُوعِ ، وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ أَضْعَفُ شَيْءٍ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ لَهُ عِلَلًا تُبْطِلُهُ ، وَهَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ إنَّمَا طَعَنُوا كُلُّهُمْ فِي طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْأُولَى ، أَمَّا طَرِيقُ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ فَذَكَرَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ ، وَقَالَ عَنْ أَحْمَدَ : مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ لَا شَيْءَ وَلَا يُحَدِّثُ عَنْهُ إلَّا مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ .

قُلْتُ : وَقَدْ بَيَّنْتُ فِي الْمُدْرَجِ حَالَ هَذَا الْخَبَرِ بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا . وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ ثُمَّ لَا يَعُودُ ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ وَهُوَ مَقْلُوبٌ مَوْضُوعٌ ، وَعَنْ أَنَسٍ : ( مَنْ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ ) . رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمَدْخَلِ ، وَقَالَ : إنَّهُ مَوْضُوعٌ .

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ ، وَسَبَقَهُ بِذَلِكَ الْجُوزَجَانِيّ . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ كُلَّمَا رَكَعَ ، وَكُلَّمَا رَفَعَ ، ثُمَّ صَارَ إلَى افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ ، وَتَرَكَ مَا سِوَى ذَلِكَ ) قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بَعْدَ أَنْ حَكَاهُ فِي التَّحْقِيقِ : هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَصْلَ لَهُ ، وَلَا يُعْرَفُ مَنْ رَوَاهُ ، وَالصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافُهُ ، وَعَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ نَحْوُهُ ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : لَا أَصْلَ لَهُ ، وَلَا يُعْرَفُ مَنْ رَوَاهُ ، وَالصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ خِلَافُهُ ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَمَا أَبْلَدَ مَنْ يَحْتَجُّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ لِيُعَارِضَ بِهَا الْأَحَادِيثَ الثَّابِتَةَ .

ورد في أحاديث14 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى15 حديثًا
موقع حَـدِيث