فَصْلٌ فِيمَا عَارَضَ ذَلِكَ
( 64 ) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ كَمَا يَضَعُ الْعَاجِنُ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْوَسِيطِ : هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ وَلَا يُعْرَفُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ : هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، أَوْ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ ، وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : ضَعِيفٌ بَاطِلٌ ، وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ : نُقِلَ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي دَرْسِهِ ، وَهُوَ بِالزَّايِ وَبِالنُّونِ أَصَحُّ ، وَهُوَ الَّذِي يَقْبِضُ يَدَيْهِ وَيَقُومُ مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا ، قَالَ : وَلَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ لَكَانَ مَعْنَاهُ قَامَ مُعْتَمِدًا بِبَطْنِ يَدَيْهِ كَمَا يَعْتَمِدُ الْعَاجِزُ ، وَهُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ عَاجِنَ الْعَجِينِ ثُمَّ قَالَ : يَعْنِي مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ ، أَنَّ . الْغَزَالِيَّ حَكَى فِي دَرْسِهِ هَلْ هُوَ الْعَاجِنُ بِالنُّونِ ، أَوْ الْعَاجِزُ بِالزَّايِ ، فَأَمَّا إذَا قُلْنَا : إنَّهُ بِالنُّونِ فَهُوَ عَاجِنُ الْخُبْزِ يَقْبِضُ أَصَابِعَ كَفَّيْهِ وَيَضُمُّهَا وَيَتَّكِئُ عَلَيْهَا ، وَيَرْتَفِعُ وَلَا يَضَعُ رَاحَتَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : وَعَمِلَ بِهَذَا كَثِيرٌ مِنْ الْعَجَمِ ، وَهُوَ إثْبَاتُ هَيْئَةٍ شَرْعِيَّةٍ فِي الصَّلَاةِ لَا عَهْدَ بِهَا ، بِحَدِيثٍ لَمْ يَثْبُتْ ، وَلَوْ ثَبَتَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَعْنَاهُ ، فَإِنَّ الْعَاجِنَ فِي اللُّغَةِ : هُوَ الرَّجُلُ الْمُسِنُّ ، قَالَ الشَّاعِرُ : فَشَرَّ خِصَالِ الْمَرْءِ كُنْتَ وَعَاجِنَ قَالَ : فَإِنْ كَانَ وَصْفُ الْكِبَرِ بِذَلِكَ مَأْخُوذًا مِنْ عَاجِنِ الْعَجِينِ فَالتَّشْبِيهُ فِي شِدَّةِ الِاعْتِمَادِ عِنْدَ وَضْعِ الْيَدَيْنِ لَا فِي كَيْفِيَّةِ ضَمِّ أَصَابِعِهَا ، قَالَ الْغَزَالِيُّ : وَإِذَا قُلْنَا بِالزَّايِ ، فَهُوَ الشَّيْخُ الْمُسِنُّ الَّذِي إذَا قَامَ اعْتَمَدَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ الْكِبَرِ ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ ، وَوَقَعَ فِي الْمُحْكَمِ لِلْمَغْرِبِيِّ الضَّرِيرِ الْمُتَأَخِّرِ : الْعَاجِنُ هُوَ الْمُعْتَمِدِ عَلَى الْأَرْضِ وَجَمَعَ الْكَفَّ ، وَهَذَا غَيْرُ مَقْبُولٍ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ يَغْلَطُ وَيُغَالِطُونَهُ كَثِيرًا ، وَكَأَنَّهُ أَضَرَّ بِهِ مَعَ كِبَرِ حَجْمِ الْكِتَابِ ضَرَارَتَهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
وَفِي الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ عَنْ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ : رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَهُوَ يَعْجِنُ فِي الصَّلَاةِ ، يَعْتَمِدُ عَلَى يَدَيْهِ إذَا قَامَ كَمَا يَفْعَلُ الَّذِي يَعْجِنُ الْعَجِينَ .