بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ
( 22 ) - حَدِيثُ : ( رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الطَّلَاقِ مِنْ الرَّوْضَةِ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ : حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَكَذَا قَالَ فِي أَوَاخِرِ الْأَرْبَعِينَ لَهُ انْتَهَى رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فَقِيلَ : عَنْهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ : ( إنَّ اللَّهَ وَضَعَ ) وَلِلْحَاكِمِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيِّ ( : تَجَاوَزَ ) وَهَذِهِ رِوَايَةُ بِشْرِ بْنِ بَكْرِ ، وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ فَلَمْ يَذْكُرْ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : جَوَّدَهُ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ . وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ يَعْنِي مُجَوَّدًا إلَّا بِشْرٌ ، تَفَرَّدَ بِهِ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَالْوَلِيدُ فِيهِ إسْنَادَانِ آخَرَانِ ، رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى عَنْهُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْهَا فَقَالَ : هَذِهِ أَحَادِيثُ مُنْكَرَةٌ كَأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ .
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ : لَمْ يَسْمَعْهُ الْأَوْزَاعِيُّ مِنْ عَطَاءٍ ، إنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ ، أَتَوَهَّمُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ ، أَوْ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ ، وَلَا يَثْبُتُ إسْنَادُهُ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي الْعِلَلِ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ فَأَنْكَرَهُ جِدًّا ، وَقَالَ : لَيْسَ يُرْوَى هَذَا إلَّا عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَنَقَلَ الْخَلَّالُ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ : مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ مَرْفُوعٌ فَقَدْ خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ فِي قَتْلِ النَّفْسِ الْخَطَأَ الْكَفَّارَةَ - يَعْنِي مَنْ زَعَمَ ارْتِفَاعَهُمَا عَلَى الْعُمُومِ فِي خِطَابِ الْوَضْعِ وَالتَّكْلِيفِ - .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي كِتَابِ الِاخْتِلَافِ فِي بَابِ طَلَاقِ الْمُكْرَهِ : يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( رَفَعَ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ ، وَمَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ ) إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إسْنَادٌ يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي تَارِيخِهِ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ : قَالَ الْحَاكِمُ : هُوَ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ، تَفَرَّدَ بِهِ الْوَلِيدُ عَنْ مَالِكٍ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ عَنْ مَالِكٍ ، وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي كِتَابِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ ، فِي تَرْجَمَةِ سَوَادَةَ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْهُ ، وَقَالَ : سَوَادَةُ مَجْهُولٌ ، وَالْخَبَرُ مُنْكَرٌ عَنْ مَالِكٍ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ . وَفِيهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ، وَفِي الْإِسْنَادِ انْقِطَاعٌ أَيْضًا . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَمِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ وَفِي إسْنَادِهِمَا ضَعْفٌ ، وَأَصْلُ الْبَابِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ طَرِيقِ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْهُ بِلَفْظِ : ( إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا ، مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ بِهِ ) وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَلَفْظُهُ ( عَمَّا تُوَسْوِسُ بِهِ صُدُورُهَا ) بَدَلَ ( مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا ) وَزَادَ فِي آخِرِهِ ( وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ ) وَالزِّيَادَةُ هَذِهِ أَظُنُّهَا مُدْرَجَةً كَأَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ مِنْ حَدِيثٍ فِي حَدِيثٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( تَنْبِيهٌ ) : تَكَرَّرَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي كُتُبِ الْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ بِلَفْظِ : ( رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي ) ، وَلَمْ نَرَهُ بِهَا فِي الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ عِنْدَ جَمِيعِ مَنْ أَخْرَجَهُ ، نَعَمْ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ جِسْرِ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَفَعَهُ : ( رَفَعَ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ثَلَاثًا : الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ ، وَالْأَمْرَ يُكْرَهُونَ عَلَيْهِ ) وَجَعْفَرٌ وَأَبُوهُ ضَعِيفَانِ ، كَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ . وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ بِلَفْظِهِ ، وَوَجَدْتُهُ فِي فَوَائِدِ أَبِي الْقَاسِمِ الْفَضْلِ بْنِ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيِّ الْمَعْرُوفِ بِأَخِي عَاصِمٍ . حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهَذَا ، وَلَكِنْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُصَفَّى بِلَفْظِ ( إنَّ اللَّهَ وَضَعَ ).