كِتَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ
( 5 ) - قَوْلُهُ : ثَبَتَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ عَامَ الْفَتْحِ عَلَى حَرْبِ هَوَازِنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ يَقْصُرُ ) . فَرُوِيَ عَنْهُ : ( أَنَّهُ أَقَامَ سَبْعَةَ عَشَرَ ) . رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَرُوِيَ : ( أَنَّهُ أَقَامَ تِسْعَةَ عَشَرَ ) ، وَرُوِيَ ( أَنَّهُ أَقَامَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ) ، رَوَاهُ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ، وَرُوِيَ عِشْرِينَ ، قَالَ فِي التَّهْذِيبِ : اعْتَمَدَ الشَّافِعِيُّ رِوَايَةَ عِمْرَانَ لِسَلَامَتِهَا مِنْ الِاخْتِلَافِ .
أَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ : سَبْعَةَ عَشَرَ بِتَقْدِيمِ السِّينِ ، فَرَوَاهَا أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ ، وَأَمَّا رِوَايَتُهُ بِلَفْظِ : تِسْعَةَ عَشَرَ بِتَقْدِيمِ التَّاءِ ، فَرَوَاهَا أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ أَيْضًا ، وَأَمَّا رِوَايَةُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَرَوَاهَا أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جَدْعَانَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : ( غَزَوْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَشَهِدْت مَعَهُ الْفَتْحَ ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِيَ عَشَرَةَ لَا يُصَلِّي إلَّا رَكْعَتَيْنِ ، يَقُولُ : يَا أَهْلَ الْبَلَدِ صَلُّوا أَرْبَعًا فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ ) . حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَعَلِيٌّ ضَعِيفٌ . وَإِنَّمَا حَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ لِشَوَاهِدِهِ ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ الِاخْتِلَافَ فِي الْمُدَّةِ كَمَا عُرِفَ مِنْ عَادَةِ الْمُحَدِّثِينَ مِنْ اعْتِبَارِهِمْ الِاتِّفَاقَ عَلَى الْأَسَانِيدِ دُونَ السِّيَاقِ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ قَالَ فِيهِ : عِشْرِينَ ، فَرَوَاهَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مُسْنَدِهِ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا افْتَتَحَ مَكَّةَ أَقَامَ عِشْرِينَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ ) .
( تَنْبِيهٌ ) : رَوَى النَّسَائِيُّ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا : ( أَنَّهُ أَقَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ ) . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ فِي ذَلِكَ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ ، وَهِيَ رِوَايَةُ : ( تِسْعَةَ عَشَرَ ) ، وَجَمَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ السَّابِقَةِ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِي بَعْضِهَا لَمْ يُعَدَّ يَوْمَيْ الدُّخُولِ ، وَالْخُرُوجِ : وَهِيَ رِوَايَةُ ( سَبْعَةَ عَشَرَ ) ، وَعَدَّهَا فِي بَعْضِهَا وَهِيَ رِوَايَةُ ( تِسْعَةَ عَشَرَ )وَعَدَّ يَوْمَ الدُّخُولِ وَلَمْ يَعُدَّ الْخُرُوجَ ، وَهِيَ رِوَايَةُ ( ثَمَانِيَةَ عَشَرَ )قُلْت : وَهُوَ جَمْعٌ مَتِينٌ ، وَتَبْقَى رِوَايَةُ ( خَمْسَةَ عَشَرَ )شَاذَّةٌ لِمُخَالَفَتِهَا ، وَرِوَايَةُ ( عِشْرِينَ )وَهِيَ صَحِيحَةُ الْإِسْنَادِ إلَّا أَنَّهَا شَاذَّةٌ أَيْضًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى جَبْرِ الْكَسْرِ ، وَرِوَايَةُ ( ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ) لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ مِنْ حَيْثُ الْإِسْنَادُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَدَعْوَى صَاحِبِ التَّهْذِيبِ أَنَّهَا سَالِمَةٌ مِنْ الِاخْتِلَافِ أَيْ عَلَى رَاوِيهَا وَهُوَ وَجْهُ التَّرْجِيحِ ، يُفِيدُ لَوْ كَانَ رَاوِيهَا عُمْدَةً ، وَقَدْ ادَّعَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ( تِسْعَةَ عَشَرَ )وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا أَسْلَفْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدِ ، فَإِنَّهَا مِنْ طَرِيقِهِ أَيْضًا وَهِيَ : ( أَقَامَ عِشْرِينَ ).