كِتَابُ الْجُمُعَةِ
( 36 ) - حَدِيثُ : ( مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ ) . أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا .
وَقَالَ فِي الْإِمَامِ : مَنْ يَحْمِلُ رِوَايَةَ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ عَلَى الِاتِّصَالِ يُصَحِّحُ هَذَا الْحَدِيثَ . قُلْت : هُوَ مَذْهَبُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمْ . وَقِيلَ : لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ إلَّا حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْبَزَّارِ وَغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا أَصْلًا ، وَإِنَّمَا يُحَدِّثُ مِنْ كِتَابِهِ .
وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ ، أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِهِ . وَرَوَاهُ عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ . وَوَهِمَ فِيهِ ، قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ ، قَالَ : وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ وَغَيْرُهُ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، وَرَوَاهُ أَبُو حَرَّةَ عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، وَوَهِمَ فِي اسْمِ صَحَابِيِّهِ .
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَمِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَهَذَا الِاخْتِلَافُ فِيهِ عَلَى الْحَسَنِ وَعَلَى قَتَادَةَ لَا يَضُرُّ ، لِضَعْفِ مَنْ وَهِمَ فِيهِ ، وَالصَّوَابُ كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَنَسٍ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ أَمْثَلَ مِنْ ابْنِ مَاجَهْ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ نَظَرٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَبِإِسْنَادٍ فِيهِ انْقِطَاعٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا ، وَكَذَلِكَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُصَنَّفِهِ مِنْ حَدِيثِهِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى فِي التَّمْهِيدِ ، فِيهَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . ( تَنْبِيهٌ ) : حَكَى الْأَزْهَرِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ : ( فَبِهَا وَنِعْمَتْ ) . مَعْنَاهُ فَبِالسُّنَّةِ أَخَذَ وَنِعْمَتْ السُّنَّةُ ، قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ ، وَحَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ أَيْضًا ، وَقَالَ : إنَّهَا ظَهَرَتْ تَاءُ التَّأْنِيثِ لِإِضْمَارِ السُّنَّةِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : وَنِعْمَتْ الْخَصْلَةُ .
وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ الشَّارِكِيُّ : وَنِعْمَتْ الرُّخْصَةُ ، قَالَ : لِأَنَّ السُّنَّةَ الْغُسْلُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ فَبِالْفَرِيضَةِ أَخَذَ ، وَنِعْمَتْ الْفَرِيضَةُ . ( تَنْبِيهٌ ) : مِنْ أَقْوَى مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى عَدَمِ فَرِيضَةِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَقِبَ أَحَادِيثِ الْأَمْرِ بِالْغُسْلِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : ( مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ إلَى الْجُمُعَةِ ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ).