حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير

كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ

( 3 ) - حَدِيثٌ : ( صَلَاتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَاتِ الرِّقَاعِ ) . رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، عَنْ صَالِحِ بْن خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ مَنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ ، وَرَوَاهَا أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، وَرَوَاهَا ابْنُ عُمَرَ . أَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ : فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الشَّيْخَانِ .

وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ فَرَوَاهُ مَالِكٌ أَيْضًا ; إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْهُ ، وَرَوَاهُ بَاقِي السِّتَّةِ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا وَلَفْظُ النَّسَائِيّ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ ، فَصَفَّ صَفًّا خَلْفَهُ ، وَصَفًّا مُصَافُو الْعَدُوِّ ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ، ثُمَّ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ ، وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ، ثُمَّ قَامُوا فَقَضَوْا رَكْعَةً رَكْعَةً . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالْأَرْبَعَةُ مَوْقُوفًا أَيْضًا . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْضًا ، وَأَخْرَجَهُ الثَّلَاثَةُ وَلَفْظُهُ : ( غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَلَ نَجْدٍ ، فَوَازَيْنَا الْعَدُوَّ ، فَصَافَفْنَاهُمْ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي لَنَا ، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ ، وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَدُوِّ ، وَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْ مَعَهُ رَكْعَةً .

وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ انْصَرَفُوا ) - الْحَدِيثَ - لَفْظُ الْبُخَارِيِّ . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ خُصَيْفٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : ( صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْخَوْفِ ، فَقَامُوا صَفًّا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَصَفٌّ مُسْتَقْبِلٌ الْعَدُوَّ ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ، ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُونَ فَقَامُوا فِي مَقَامِهِمْ وَاسْتَقْبَلَ هَؤُلَاءِ الْعَدُوَّ ) - الْحَدِيثَ . وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي صِفَةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ بِذَاتِ الرِّقَاعِ مُطَوَّلًا نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ .

( فَائِدَةٌ ) : رُوِيَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَوْعًا ، ذَكَرَهَا ابْنُ حَزْمٍ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ ، وَبَعْضُهَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، وَمُعْظَمُهَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد ، وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ مِنْهَا الْأَنْوَاعَ الثَّلَاثَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ ، وَوَهِمَ مَنْ نَقَلَ عَنْهُ أَنَّهُ اخْتَارَ الرَّابِعَةَ ، وَهِيَ غَزْوَةُ ذِي قَرَدٍ الَّتِي أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ ذَكَرَهَا فَقَالَ : رُوِيَ حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِذِي قِرْدٍ لِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً ، ثُمَّ سَلَّمُوا ، فَكَانَتْ لَهُ رَكْعَتَانِ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ رَكْعَةٌ . فَتَرَكْنَاهُ ) . قُلْت : وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ ، وَذَكَرَ الْحَاكِمُ مِنْهَا ثَمَانِيَةَ أَنْوَاعٍ ، وَابْنُ حِبَّانَ تِسْعَةً وَقَالَ : لَيْسَ بَيْنَهَا تَضَادٌّ ، وَلَكِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ مِرَارًا ، وَالْمَرْءُ مُبَاحٌ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ عِنْدَ الْخَوْفِ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ ، وَهِيَ مِنْ الِاخْتِلَافِ الْمُبَاحِ ، وَنَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيُّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ : مَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا إلَّا صَحِيحًا .

( تَنْبِيهٌ ) : ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ ذَاتَ الرِّقَاعِ آخِرَ غَزَوَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ الْوَسِيطَ ، وَهُوَ غَلَطٌ بَيِّنٌ ، نَبَّهَ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ، بَلْ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ : ( أَنَّ أَوَّلَ غَزْوَةٍ صَلَّى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلاة الْخَوْفَ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ ) . ( قَوْلُهُ ) اُشْتُهِرَ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ نِسْبَةُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ إلَى خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَالْمَنْقُولُ فِي أُصُولِ الْحَدِيثِ رِوَايَةُ صَالِحٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، وَرِوَايَةُ صَالِحٍ عَنْ مَنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَقَالَ : فَلَعَلَّ هَذَا الْمُبْهَمَ هُوَ خَوَّاتٌ أَبُو صَالِحٍ . انْتَهَى .

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي أُصُولِ الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ خَوَّاتٍ ، وَالْأَمْرُ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ : أَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَى حَدِيثِ يَزِيدْ بْنِ رُومَانَ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأُوَيْسِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِإِسْنَادِهِ هَكَذَا مَوْصُولًا ، قُلْت : وَهُوَ فِي الْمَعْرِفَةِ لِابْنِ مَنْدَهْ فِي تَرْجَمَةِ خَوَّاتٍ .

موقع حَـدِيث