كِتَابُ الْجَنَائِزِ
( 6 ) - حَدِيثُ جَابِرٍ : ( سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ : لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاَللَّهِ ) . مُسْلِمٌ بِهَذَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ ، وَفِي ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَفِي ثِقَاتِ ابْنِ حِبَّانَ أَنَّ بَعْضَ السَّلَفِ سُئِلَ عَنْ مَعْنَاهُ ، فَقَالَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجْمَعُهُ وَالْفُجَّارَ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ : أَحْسِنُوا أَعْمَالَكُمْ حَتَّى يَحْسُنَ ظَنُّكُمْ بِرَبِّكُمْ ، فَمَنْ أَحْسَنَ عَمَلَهُ حَسُنَ ظَنُّهُ بِرَبِّهِ ، وَمَنْ سَاءَ عَمَلُهُ سَاءَ ظَنُّهُ .
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ رَوَيْنَاهُ فِي الْخَلْفِيَّاتِ بِسَنَدٍ فِيهِ نَظَرٌ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : ( قَالَ اللَّهُ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي )وَرَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْمُحْتَضَرِينَ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ : كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُلَقِّنُوا الْعَبْدَ مَحَاسِنَ عَمَلِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ ، لِكَيْ يُحْسِنَ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ ، وَعَنْ سَوَّارِ بْنِ مُعْتَمِرٍ قَالَ لِي أَبِي : حَدِّثْنِي بِالرُّخَصِ ، لَعَلِّي أَلْقَى اللَّهَ وَأَنَا حَسَنُ الظَّنِّ بِهِ . قَوْلُهُ : اسْتَحَبَّ بَعْضُ التَّابِعِينَ قِرَاءَةَ سُورَةِ الرَّعْدِ ، انْتَهَى .
وَالْمُبْهَمُ الْمَذْكُورُ هُوَ أَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، صَاحِبُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ لَهُ ، وَزَادَ : فَإِنَّ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ عَنْ الْمَيِّتِ ، وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : كَانَتْ الْأَنْصَارُ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَقْرَءُوا عِنْدَ الْمَيِّتِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ ، وَأَخْرَجَ الْمُسْتَغْفِرِيُّ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ أَثَرَ أَبِي الشَّعْثَاءِ الْمَذْكُورَ نَحْوَهُ .