كِتَابُ الْجَنَائِزِ
( 16 ) - حَدِيثٌ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ بِيضٍ ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد : فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَّةٍ بِيضٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ : فَذَكَرَ لِعَائِشَةَ قَوْلَهُمْ : فِي ثَوْبَيْنِ وَبُرْدِ حُبْرَةٍ . فَقَالَ : قَدْ أُتِيَ بِالْبُرْدِ ، وَلَكِنَّهُمْ رَدُّوهُ ، وَلِمُسْلِمٍ : أَمَّا الْحُلَّةُ فَإِنَّمَا شُبِّهَ عَلَى النَّاسِ ، أَنَّهَا اُشْتُرِيَتْ لَهُ لِيُكَفَّنَّ فِيهَا فَتُرِكَتْ .
( تَنْبِيهٌ ) : السَّحُولِيَّةُ نِسْبَةٌ لِسَحُولٍ مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ ، وَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَيُرْوَى بِضَمِّ أُوَلِّهِ . ( فَائِدَةٌ ) : رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ( أَنَّهُ كُفِّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ : قَمِيصُهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، وَحُلَّةٌ نَجْرَانِيَّةٌ ) . تَفَرَّدَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَقَدْ تَغَيَّرَ ، وَهَذَا مِنْ ضَعِيفِ حَدِيثِهِ .
وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي قَطِيفَةٍ حَمْرَاءَ ) . وَفِيهِ قَيْسِ بْنُ الرَّبِيعِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَكَأَنَّهُ اشْتَبَهَ بِحَدِيثٍ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ : جُعِلَ فِي قَبْرِهِ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ ، فَإِنَّهُ مَرْوِيٌّ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ بِعَيْنِهِ ، وَرَوَى الْبَزَّارُ وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ طَرِيقِ جَابِرِ ابن سمرة : ( كُفِّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ : قَمِيصٌ ، وَإِزَارٌ ، وَلِفَافَةٌ ) . تَفَرَّدَ بِهِ نَاصِحٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ .
وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَحْمَدُ ، وَالْبَزَّارُ عَنْ عَلِيٍّ : ( كُفِّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَبْعَةِ أَثْوَابٍ ) . وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنُ عَقِيلٍ سَيِّئُ الْحِفْظِ يَصْلُحُ حَدِيثُهُ لِلْمُتَابَعَاتِ ; فَأَمَّا إذَا انْفَرَدَ فَيَحْسُنُ ; وَأَمَّا إذَا خَالَفَ فَلَا يُقْبَلُ ، وَقَدْ خَالَفَ هُوَ رِوَايَةَ نَفْسِهِ ، فَرَوَى عَنْ جَابِرٍ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي ثَوْبٍ نَمِرَةٍ ) . قُلْت : وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَا يُعَضِّدُ رِوَايَةَ ابْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ .