كِتَابُ الْجَنَائِزِ
( 22 ) - حَدِيثُ عَلِيٍّ : ( قَامَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْجِنَازَةِ حَتَّى تُوضَعَ ، وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ ، ثُمَّ قَعَدَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَأَمَرَهُمْ بِالْقُعُودِ ) . الْبَيْهَقِيّ مِنْ طُرُقٍ وَافَقَ فِي بَعْضِهَا هَذَا السِّيَاقَ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ : قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي فِي الْجِنَازَةِ - ثُمَّ قَعَدَ . مُخْتَصَرٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ ( كَانَ يَأْمُرُنَا بِالْقِيَامِ فِي الْجَنَائِزِ ، ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَأَمَرَنَا بِالْجُلُوسِ ) .
وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ : ( أَنَّ يَهُودِيًّا قَالَ : هَكَذَا نَفْعَلُ - يَعْنِي فِي الْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ - فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اجْلِسُوا خَالِفُوهُمْ ) . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : غَرِيبٌ ، وَبِشْرُ بْنُ رَافِعٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . وَقَالَ الْبَزَّارُ : تَفَرَّدَ بِهِ بِشْرٌ وَهُوَ لَيِّنٌ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ حَدِيثُ عَلِيٍّ نَاسِخٌ لِحَدِيثِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَغَيْرِهِمَا ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَالنَّوَوِيُّ ، أَنَّ الْقُعُودَ إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَالْقِيَامُ بَاقٍ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( تَنْبِيهٌ ) : الْمُرَادُ بِالْوَضْعِ : الْوَضْعُ عَلَى الْأَرْضِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عُبَادَةَ الْمَذْكُورَةِ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ ، يَرُدُّهُ مَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ الطَّوِيلِ الَّذِي صَحَّحَهُ أَبُو عَوَانَةَ وَغَيْرُهُ : ( كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةٍ فَانْتَهَيْنَا إلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ ، فَجَلَسَ فَجَلَسْنَا حَوْلَهُ ) وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ اخْتِلَافٌ ، فَقَالَ الثَّوْرِيُّ عَنْهُ : حَتَّى يُوضَعَ بِالْأَرْضِ . وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْهُ : حَتَّى تُوضَعَ بِاللَّحْدِ . حَكَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَوَهَّمَ رِوَايَةَ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، وَكَذَا قَالَ الْأَثْرَمُ .