كِتَابُ الْجَنَائِزِ
( 25 ) - حَدِيثُ : ( رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ عَلِيًّا بِغَسْلِ أَبِيهِ أَبِي طَالِبٍ ) . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو يَعْلَى ، وَالْبَزَّارُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ ، ( عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : إنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ . فَقَالَ : انْطَلِقْ فَوَارِهِ ، وَلَا تُحْدِثَنَّ حَدَثًا حَتَّى تَأْتِيَنِي ، فَانْطَلَقْتُ فَوَارَيْتُهُ ، فَأَمَرَنِي فَاغْتَسَلْت ، فَدَعَا لِي ) وَمَدَارُ كَلَامِ الْبَيْهَقِيّ عَلَى أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَلَا يَتَبَيَّنُ وَجْهُ ضَعْفِهِ ، وَقَدْ قَالَ الرَّافِعِيُّ : إنَّهُ حَدِيثٌ ثَابِتٌ مَشْهُورٌ ، قَالَ ذَلِكَ فِي أَمَالِيهِ .
( تَنْبِيهٌ ) لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ غَسَّلَهُ ، إلَّا أَنْ يُؤْخَذَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ : ( فَأَمَرَنِي فَاغْتَسَلْتُ ، فَإِنَّ الِاغْتِسَالَ شُرِعَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ ، وَلَمْ يُشْرَعْ مِنْ دَفْنِهِ ) . وَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِهِ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرُهُ إلَّا عَلَى الِاغْتِسَالِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ ، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي آخِرِهِ : وَكَانَ عَلِيٌّ إذَا غَسَّلَ مَيِّتًا اغْتَسَلَ . قُلْتُ : وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ بِلَفْظِ : ( فَقُلْتُ : إنَّ عَمَّك الشَّيْخَ الْكَافِرَ قَدْ مَاتَ ، فَمَا تَرَى فِيهِ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ تُغَسِّلَهُ وَتُجِنَّهُ ) .
وَقَدْ وَرَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ : أَنَّهُ غَسَّلَهُ . رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ ، عَنْ الْوَاقِدِيِّ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : ( لَمَّا أَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَوْتِ أَبِي طَالِبٍ بَكَى ، ثُمَّ قَالَ لِي : اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ وَكَفِّنْهُ ، قَالَ : فَفَعَلْتُ ، ثُمَّ أَتَيْته ، فَقَالَ لِي : اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ ) . وَكَذَلِكَ رَوَيْنَاهُ فِي الْغَيْلَانِيَّاتِ .
وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ عَلَى تَرْكِ غَسْلِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ بِمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ; ( قَالَ : جَاءَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ : وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَحْضَرَهَا ، فَقَالَ لَهُ : ارْكَبْ دَابَّتَك ، وَسِرْ أَمَامَهَا ، فَإِنَّك إذَا كُنْتَ أَمَامَهَا لَمْ تَكُنْ مَعَهَا ) . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَا يَثْبُتُ . قُلْت : وَهُوَ مَعَ ضَعْفِهِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْأَمْرِ بِتَرْكِ الْغُسْلِ ، وَلَا بِفِعْلِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .