كِتَابُ الْجَنَائِزِ
( 42 ) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : ( صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جِنَازَةٍ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا ، وَمَيِّتِنَا ، وَصَغِيرِنَا ، وَكَبِيرِنَا ) - الْحَدِيثَ - أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، قَالَ : وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ ، فَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ ، وَأَعَلَّهُ التِّرْمِذِيُّ بِعِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ فِي حَدِيثِهِ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سلمة ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ : الْحُفَّاظُ لَا يَذْكُرُونَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، إنَّمَا يَقُولُونَ : أَبُو سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَلَا يُوصِلُهُ بِذِكْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَّا غَيْرُ مُتْقِنٍ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ . قُلْت : رُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَلَى أَوْجُهٍ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إبْرَاهِيمَ الْأَشْهَلِ ، عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : أَصَحُّ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ رِوَايَةُ أَبِي إبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، نَقَلَهُ عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : فَسَأَلْتُهُ عَنْ اسْمِهِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ : أَبُو إبْرَاهِيمَ مَجْهُولٌ ، وَقَدْ تَوَهَّمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ وَهُوَ غَلَطٌ ، أَبُو إبْرَاهِيمَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ، وَأَبُو قَتَادَةَ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : أَصَحُّ حَدِيثٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ( تَنْبِيهٌ ) الدُّعَاءُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ ، الْتَقَطَهُ مِنْ عِدَّةِ أَحَادِيثَ ، قَالَهُ الْبَيْهَقِيّ ثُمَّ أَوْرَدَهَا ، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : اخْتِلَافُ الْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو عَلَى مَيِّتٍ بِدُعَاءٍ ، وَعَلَى آخَرَ بِغَيْرِهِ ، وَاَلَّذِي أَمَرَ بِهِ أَصْلُ الدُّعَاءِ ، وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : مَا أَتَاحَ لَنَا فِي دُعَاءِ الْجِنَازَةِ رَسُولُ اللَّهِ ، وَلَا أَبُو بَكْرٍ ، وَلَا عُمَرُ .
وَفَسَّرَ أَتَاحَ بِمَعْنَى قَدَّرَ ، وَاَلَّذِي وَقَفْتُ عَلَيْهِ تَاحَ أَيْ جَهَرَ ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ . حَدِيثُ : ( مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا ، وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا ) . تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ .
حَدِيثُ : ( أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ جَمَاعَةً ) . لَمْ أَجِدْ هَذَا هَكَذَا ، لَكِنَّهُ مَعْرُوفٌ فِي الْأَحَادِيثِ كَحَدِيثِ صَلَاتِهِ عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ ، وَصَلَاتِهِ عَلَى النَّجَاشِيِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ طِفْلًا اقْتَصَرَ عَلَى الْمَرْوِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَيُضِيفُ إلَيْهِ : ( اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ سَلَفًا وَفَرْطًا لِأَبَوَيْهِ ، وَذُخْرًا وَعِظَةً وَاعْتِبَارًا وَشَفِيعًا ، وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا ، وَأَفْرِغْ الصَّبْرَ عَلَى قُلُوبِهِمَا ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ وَلَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ ) ، انْتَهَى .
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ( أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْمَنْفُوسِ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرْطًا وَسَلَفًا وَأَجْرًا ) . وَفِي جَامِعِ سُفْيَانَ ، عَنْ الْحَسَنِ فِي ( الصَّلَاةِ عَلَى الصَّبِيِّ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا سَلَفًا وَاجْعَلْهُ لَنَا فَرْطًا وَاجْعَلْهُ لَنَا أَجْرًا ) . ( فَائِدَةٌ ) : ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ خِلَافًا فِي اسْتِحْبَابِ الذِّكْرِ فِي الرَّابِعَةِ ، وَرَجَّحَ الِاسْتِحْبَابَ ، وَدَلِيلُهُ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّهُ مَاتَ لَهُ ابْنٌ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا وَقَامَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ ، قَدْرَ مَا بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ يَدْعُو ، ثُمَّ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ هَكَذَا ) .
وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ الشَّافِعِيُّ فِي الْغَيْلَانِيَّاتِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَزَادَ : ثُمَّ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ ، ثُمَّ قَالَ : لَا أَزِيدُ عَلَى مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : التَّسْلِيمُ عَلَى الْجِنَازَةِ ، كَالتَّسْلِيمِ فِي الصَّلَاةِ .