كِتَابُ الْجَنَائِزِ
( 56 ) - حَدِيثُ : رُوِيَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَفَنَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ ، سَتَرَ قَبْرَهُ بِثَوْبٍ ) . الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ( جَلَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْرَ سَعْدٍ بِثَوْبِهِ ) . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : لَا أَحْفَظُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي الْعَيْزَارِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى .
وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ : أَنَّ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ : ( أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسُتِرَ عَلَى الْقَبْرِ ، حَتَّى دَفَنَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِيهِ ، فَكُنْت مِمَّنْ أَمَسَكَ الثَّوْبَ ) . ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إلَى أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ أَنَّهُ حَضَرَ جِنَازَةَ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ ، فَأَمَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ أَنْ يَبْسُطُوا عَلَيْهِ ثَوْبًا . لَكِنْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ أَيْضًا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ صَلَّى عَلَى الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ ، ثُمَّ تَقَدَّمَ إلَى الْقَبْرِ فَدَعَا بِالسَّرِيرِ فَوُضِعَ عِنْدَ رِجْلِ الْقَبْرِ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَسُلَّ سَلًّا ، ثُمَّ لَمْ يَدَعْهُمْ يَمُدُّونَ ثَوْبًا عَلَى الْقَبْرِ وَقَالَ : هَكَذَا السُّنَّةُ ، فَيُحَرَّرُ هَذَا ، فَلَعَلَّ الْحَدِيثَ كَانَ فِيهِ : وَأَمَرَ أَلَّا يَبْسُطُوا فَسَقَطَتْ لَا ، أَوْ كَانَ فِيهِ فَأَبَى ، بَدَلَ فَأَمَرَ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ : شَهِدْت جِنَازَةَ الْحَارِثِ فَمَدُّوا عَلَى قَبْرِهِ ثَوْبًا ، فَجَبَذَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، وَقَالَ : إنَّمَا هُوَ رَجُلٌ ، فَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ .
وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ عَلِيٍّ : أَنَّهُ أَتَاهُمْ وَنَحْنُ نَدْفِنُ قَيْسًا ، وَقَدْ بُسِطَ الثَّوْبُ عَلَى قَبْرِهِ ، فَجَذَبَهُ وَقَالَ : إنَّمَا يُصْنَعُ هَذَا بِالنِّسَاءِ .