بَابُ أَدَاءِ الزَّكَاةِ وَتَعْجِيلِهَا
( 9 ) - حَدِيثُ : أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ، سُئِلُوا عَنْ الصَّرْفِ إلَى الْوُلَاةِ الْجَائِرِينَ ، فَأَمَرُوا بِهِ ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عَطَّافِ بْنِ خَالِدٍ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ ثَلَاثَتُهُمْ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ : اجْتَمَعَ نَفَقَةٌ عِنْدِي فِيهَا صَدَقَتِي - يَعْنِي بَلَغْت نِصَابَ الزَّكَاةِ - فَسَأَلْت سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَابْنَ عُمَرَ ، وَأَبَا هُرَيْرَةِ ، وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ، أَأُقَسِّمُهَا أَوْ أَدْفَعُهَا إلَى السُّلْطَانِ ؟ فَقَالُوا : ادْفَعْهَا إلَى السُّلْطَانِ . مَا اخْتَلَفَ عَلَيَّ مِنْهُمْ أَحَدٌ . وَفِي رِوَايَةٍ : قُلْت لَهُمْ : هَذَا السُّلْطَانُ يَفْعَلُ مَا تَرَوْنَ فَأَدْفَعُ إلَيْهِ زَكَاتِي ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُمْ ، وَعَنْ غَيْرِهِمْ أَيْضًا ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ قَزَعَةَ قَالَ : قُلْت لِابْنِ عُمَرَ : إنَّ لِي مَالًا فَإِلَى مَنْ أَدْفَعُ زَكَاتَهُ ؟ قَالَ : ادْفَعْهَا إلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ - يَعْنِي الْأُمَرَاءَ - قُلْت : إذًا يَتَّخِذُونَ بِهَا ثِيَابًا وَطِيبًا قَالَ : وَإِنْ ، وَمِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : ادْفَعُوا صَدَقَةَ أَمْوَالِكُمْ إلَى مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ ، فَمَنْ بَرَّ فَلِنَفْسِهِ ، وَمَنْ أَثِمَ فَعَلَيْهَا .
وَفِي الْبَابِ عِنْدَهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، وَعَائِشَةَ ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ : سَأَلْت ابْنَ عُمَرَ عَنْ الزَّكَاةِ فَقَالَ : ادْفَعْهَا إلَيْهِمْ ، ثُمَّ سَأَلْته بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ : لَا تَدْفَعْهَا إلَيْهِمْ ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ ، فَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، وَأَصْلُ هَذَا الْبَابِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ مَرْفُوعًا : أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ . قَالَهُ مُجِيبًا لِمَنْ قَالَ لَهُ مِنْ الْأَعْرَابِ : إنَّ نَاسًا مِنْ الْمُصَدِّقِينَ يَأْتُونَنَا فَيَظْلِمُونَنَا ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد عَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ مَرْفُوعًا : ( سَيَأْتِيكُمْ رَكْبٌ مُبْغَضُونَ ، فَإِذَا أَتَوْكُمْ فَرَحِّبُوا بِهِمْ ، وَخَلُّوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَبْتَغُونَ ، فَإِنْ عَدَلُوا فَلِأَنْفُسِهِمْ ، وَإِنْ ظَلَمُوا فَعَلَيْهَا ، وَأَرْضُوهُمْ فَإِنَّ تَمَامَ زَكَاتِكُمْ رِضَاهُمْ ) . وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مَرْفُوعًا : ( ادْفَعُوهَا إلَيْهِمْ مَا صَلَّوْا الْخَمْسَ ) .
وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَالْحَارِثِ وَابْنِ وَهْبٍ ، مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ : ( أَتَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إذَا أَدَّيْت الزَّكَاةَ إلَى رَسُولِك ، فَقَدْ بَرِئْت مِنْهَا إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَك أَجْرُهَا ، وَإِثْمُهَا عَلَى مَنْ بَدَّلَهَا )