كِتَابُ الصِّيَامِ
( 17 ) - حَدِيثُ عَائِشَةَ : أَنَّ ( رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ وَهُوَ صَائِمٌ ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِأَرَبِهِ ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَلَهُ عِنْدَهُمَا أَلْفَاظٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد : ( كَانَ يُقَبِّلُنِي وَهُوَ صَائِمٌ ، وَيَمُصُّ لِسَانِي وَهُوَ صَائِمٌ ) . وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو يَحْيَى الْمُعَرْقِبُ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ ، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : بَلَغَنِي عَنْ أَبِي دَاوُد أَنَّهُ قَالَ : هَذِهِ الرِّوَايَةُ لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ ، وَلِابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْهَا : كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ وَهُوَ صَائِمٌ فِي الْفَرِيضَةِ وَالتَّطَوُّعِ .
ثُمَّ سَاقَ بِإِسْنَادِهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَمَسُّ شَيْئًا مِنْ وَجْهِهَا وَهِيَ صَائِمَةٌ ثُمَّ سَاقَ بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ : لَيْسَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ تَضَادٌّ ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْلِكُ إرْبَهُ . وَنَبَّهَ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ هَذَا الْفِعْلِ لِمَنْ هُوَ بِمِثْلِ حَالِهِ ، وَتَرَكَ اسْتِعْمَالَهُ إذْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ صَائِمَةً ، عِلْمًا مِنْهُ بِمَا رُكِّبَ فِي النِّسَاءِ مِنْ الضَّعْفِ . ( تَنْبِيهٌ ) : قَوْلُهُ : لِإِرْبِهِ هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَمَعْنَاهُ : لِعُضْوِهِ ، وَرُوِيَ بِفَتْحِهِمَا ، مَعْنَاهُ : لِحَاجَتِهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : إنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ ، ثُمَّ ضَحِكَتْ ، قِيلَ : ضَحِكَتْ تَعَجُّبًا مِنْ نَفْسِهَا حَيْثُ ذَكَرَتْ هَذَا .
الْحَدِيثَ الَّذِي يَسْتَحْيى مِنْ ذِكْرِهِ ، وَلَكِنْ غَلَبَ عَلَيْهَا تَقْدِيمُ مَصْلَحَةِ التَّبْلِيغِ ، وَقِيلَ : ضَحِكَتْ سُرُورًا بِذِكْرِ مَكَانِهَا مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقِيلَ : أَرَادَتْ أَنْ تُنَبِّهَ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا صَاحِبَةُ الْقِصَّةِ . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ الْأَغَرِّ ، عَنْهُ : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ فَرَخَّصَ لَهُ ، وَأَتَاهُ آخَرُ فَسَأَلَهُ فَنَهَاهُ ، فَإِذَا الَّذِي رَخَّصَ لَهُ شَيْخٌ ، وَاَلَّذِي نَهَاهُ شَابٌّ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِرَفْعِهِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ثُمَامَةَ مَرْفُوعًا .