حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير

كِتَابُ الصِّيَامِ

( 49 ) - حَدِيثُ : رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ الَّذِي جَاءَهُ وَقَدْ وَاقَعَ : ( صُمْ شَهْرَيْنِ ) . فَقَالَ : وَهَلْ أُتِيتُ إلَّا مِنْ قِبَلِ الصَّوْمِ ، هَذَا اللَّفْظُ لَا يُعْرَفُ ، قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ ، وَقَالَ : إنَّ الَّذِي وَقَعَ فِي الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ ، انْتَهَى . وَهَذِهِ غَفْلَةٌ عَمَّا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ قَالَ : ( صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ لَقِيت مَا لَقِيت إلَّا مِنْ الصِّيَامِ ) ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ ، عِنْدَ أَبِي دَاوُد فِي قِصَّةِ الْمُظَاهِرِ مِنْ زَوْجَتِهِ أَنَّهُ قَالَ : وَهَلْ أَصَبْت الَّذِي أَصَبْت إلَّا مِنْ الصِّيَامِ ، عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إنَّهُ هُوَ الْمُجَامِعُ .

قَوْلُهُ : لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي الْمُجَامِعِ . وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ لَا يَقْتَضِي الْكَفَّارَةَ ، مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِمَا نَصٌّ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ فِي رَمَضَانَ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً - الْحَدِيثَ - لَكِنَّ إسْنَادَهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ أَبِي مَعْشَرٍ رَاوِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ، وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ وَجَمَاعَةٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ : ( أَنَّ رَجُلًا قَالَ : أَفْطَرْت فِي رَمَضَانَ ) ، لَكِنْ حُمِلَ عَلَى الْفِطْرِ بِالْجِمَاعِ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رَوَاهُ عِشْرُونَ مِنْ حُفَّاظِ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ بِذِكْرِ الْجِمَاعِ . قَوْلُهُ : وَيُحْمَلُ قِصَّةُ الْأَعْرَابِيِّ عَلَى خَاصَّتِهِ وَخَاصَّةِ أَهْلِهِ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَكَثِيرًا مَا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي الْأُضْحِيَّةِ ، وَإِرْضَاعِ الْكَبِيرِ وَنَحْوِهِمَا ، وَمُرَادُهُ بِالْأُضْحِيَّةِ قِصَّةُ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ خَالِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ ، وَبِإِرْضَاعِ الْكَبِيرِ قِصَّةُ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَهِيَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ( عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ عَلَيَّ .

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ ) . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ : أَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدًا ، وَقُلْنَ : مَا نَرَى هَذِهِ إلَّا رُخْصَةً أَرْخَصَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَالِمٍ خَاصَّةً . قَوْلُهُ : فِي صَرْفِ الْكَفَّارَةِ إلَى عِيَالِهِ ، وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الَّذِي أَمَرَهُ بِصَرْفِهِ إلَيْهِمْ كَفَّارَةٌ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ ، وَتَعَقَّبَ بِأَنَّ الدَّارَقُطْنِيّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ أَهْلِ الْبَيْتِ إلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ( أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلَكْت - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إلَى أَنْ قَالَ - فَقَالَ : انْطَلِقْ فَكُلْهُ أَنْتَ وَعِيَالُك ، فَقَدْ كَفَّرَ اللَّهُ عَنْك )لَكِنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ فِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا تُعْرَفُ عَدَالَتُهُ .

قَوْلُهُ : السُّقُوطُ عِنْدَ الْعَجْزِ ، احْتَجَّ لَهُ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَمَرَ الْأَعْرَابِيَّ بِأَنْ يُطْعَمَهُ هُوَ وَعِيَالُهُ ، لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِخْرَاجِ فِي ثَانِي الْحَالِ ، وَلَوْ وَجَبَ لَبَيَّنَهُ ، نَازَعَ فِي ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فَقَالَ : وَلَمْ يَقُلْ لَهُ : سَقَطَتْ عَنْك لِعُسْرِك بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَهُ بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ ، وَكُلُّ مَا وَجَبَ أَدَاؤُهُ فِي الْيَسَارِ لَزِمَ الذِّمَّةَ إلَى الْمَيْسَرَةِ . ( تَنْبِيهٌ ) : سَبَقَ الزُّهْرِيُّ إلَى دَعْوَى الْخُصُوصِيَّةِ بِالْأَعْرَابِيِّ فِيمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد .

ورد في أحاديث2 حديثان
يُخرِّج هذا المحتوى3 أحاديث
موقع حَـدِيث