كِتَابُ الْحَجِّ
( 6 ) - حَدِيثٌ : رُوِيَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ لَمْ يَحْبِسْهُ مَرَضٌ ، أَوْ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ ، أَوْ سُلْطَانٌ جَائِرٌ فَلَمْ يَحُجَّ ، فَلْيَمُتْ إنْ شَاءَ يَهُودِيًّا وَإِنْ شَاءَ نَصْرَانِيًّا ) . هَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ ابْن الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ : لَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ . قُلْت : وَلَهُ طُرُقٌ : أَحَدُهَا : أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي السُّنَنِ وَأَحْمَدُ ، وَأَبُو يَعْلَى ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ ابْنِ سَابِطٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بِلَفْظِ : ( مَنْ لَمْ يَحْبِسْهُ مَرَضٌ أَوْ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ ) ، وَالْبَاقِي مِثْلُهُ ، لَفْظُ الْبَيْهَقِيّ ، وَلَفْظُ أَحْمَدَ : ( مَنْ كَانَ ذَا يَسَارٍ فَمَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ ) - الْحَدِيثُ - وَلَيْثٌ ضَعِيفٌ ، وَشَرِيكٌ سَيِّئُ الْحِفْظِ ، وَقَدْ خَالَفَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فَأَرْسَلَهُ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ لَهُ عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ ابْنِ سَابِطٍ قَالَ : ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ مَرَضٌ حَابِسٌ ، أَوْ سُلْطَانٌ ظَالِمٌ ، أَوْ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ )فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا .
وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ لَيْثٍ مُرْسَلًا ، وَأَوْرَدَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ شَرِيكٍ مُخَالِفَةً لِلْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ ، وَرَاوِيهَا عَنْ شَرِيكٍ عَمَّارُ بْنُ مَطَرٍ ضَعِيفٌ . الثَّانِي : عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَرْفُوعًا : ( مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً تُبَلِّغُهُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَمْ يَحُجَّ ، فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا ) ، وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا ) وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : غَرِيبٌ وَفِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ ، وَالْحَارِثُ يُضَعَّفُ ، وَهِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّاوِي لَهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مَجْهُولٌ ، وَسُئِلَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيِّ عَنْهُ ، فَقَالَ : مَنْ هِلَالٌ ؟ وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : يُعْرَفُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَيْسَ الْحَدِيثُ بِمَحْفُوظٍ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا وَلَمْ يُرْوَ مَرْفُوعًا مِنْ طَرِيقٍ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : طَرِيقُ أَبِي أُمَامَةَ عَلَى مَا فِيهَا أَصْلَحُ مِنْ هَذِهِ .
الثَّالِثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : ( مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فِي غَيْرِ وَجَعٍ حَابِسٍ ، أَوْ حَاجَةٍ ظَاهِرَةٍ ، أَوْ سُلْطَانٍ جَائِرٍ ، فَلْيَمُتْ أَيَّ الْمِيتَتَيْنِ شَاءَ ، إمَّا يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا ) . رَوَاهُ ابْن عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَطَائِيِّ ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ وَهُمَا مَتْرُوكَانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَهُ طَرِيقٌ صَحِيحَةٌ ; إلَّا أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ رَوَاهَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَبْعَثَ رِجَالًا إلَى هَذِهِ الْأَمْصَارِ ، فَيَنْظُرُوا كُلَّ مَنْ لَهُ جَدَّةٌ وَلَمْ يَحُجَّ ، فَيَضْرِبُوا عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ ، مَا هُمْ بِمُسْلِمِينَ ، مَا هُمْ بِمُسْلِمِينَ . لَفْظُ سَعِيدِ ، وَلَفْظُ الْبَيْهَقِيّ : أَنَّ عُمَرَ قَالَ : لِيَمُتْ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا .
يَقُولُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، رَجُلٌ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ وَوَجَدَ لِذَلِكَ سَعَةً وَخَلَّيْت سَبِيلَهُ قُلْت : وَإِذَا انْضَمَّ هَذَا الْمَوْقُوفُ إلَى مُرْسَلِ ابْنِ سَابِطٍ ، عُلِمَ أَنَّ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلًا ، وَمَحْمَلُهُ عَلَى مَنْ اسْتَحَلَّ التَّرْكَ ، وَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ خَطَأُ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ مَوْضُوعٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .