كِتَابُ الْحَجِّ
( 11 ) - حَدِيثُ جَابِرٍ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ ؟ قَالَ : لَا ، وَأَنْ تَعْتَمِرَ فَهُوَ أَوْلَى ) أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْهُ ، وَالْحَجَّاجُ ضَعِيفٌ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الْمَحْفُوظُ عَنْ جَابِرٍ مَوْقُوفٌ ، كَذَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ ، وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ بِخِلَافِ ذَلِكَ مَرْفُوعًا ، يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ لَهِيعَةَ وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ ، نَقَلَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ صَنَّفُوا فِي الْأَحْكَامِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ الْأَسَانِيدِ ، أَنَّ التِّرْمِذِيَّ صَحَّحَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَقَدْ نَبَّهَ صَاحِبُ الْإِلْمَامِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْلِهِ : حَسَنٌ . فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ إلَّا فِي رِوَايَةِ الْكَرْخِيِّ فَقَطْ ، فَإِنَّ فِيهَا : حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَفِي تَصْحِيحِهِ نَظَرٌ كَثِيرٌ مِنْ أَجْلِ الْحَجَّاجِ ، فَإِنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى تَضْعِيفِهِ وَالِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّهُ مُدَلِّسٌ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : يَنْبَغِي أَنْ لَا يُغْتَرَّ بِكَلَامٍ التِّرْمِذِيِّ فِي تَصْحِيحِهِ ، فَقَدْ اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى تَضْعِيفِهِ ، وَقَدْ نَقَلَ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ فِي الْعُمْرَةِ شَيْءٌ ثَابِتٌ أَنَّهَا تَطَوُّعٌ ، وَأَفْرَطَ ابْنُ حَزْمٍ فَقَالَ : إنَّهُ مَكْذُوبٌ بَاطِلٌ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، ( عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الْعُمْرَةُ فَرِيضَةٌ كَالْحَجِّ ؟ قَالَ : لَا ، وَأَنْ تَعْتَمِرَ فَهُوَ خَيْرٌ لَك ) وَعُبَيْدُ اللَّهِ هَذَا هُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ ، كَذَا قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ الْبَرْقِيِّ وَغَيْرُهُمَا ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ ، وَأَغْرَبَ الْبَاغَنْدِيُّ فَرَوَاهُ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُسَافِرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ وَوَهَمَ فِي ذَلِكَ ، فَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي دَاوُد ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُسَافِرٍ فَقَالَ : عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ ، وَوَقَعَ مُهْمَلًا فِي رِوَايَتِهِ ، وَقَالَ بَعْدَهُ : عُبَيْدُ اللَّهِ هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ، بَلْ هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، وَتَفَرَّدَ بِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ جَابِرٍ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ ، وَعَارَضَهُ حَدِيثُ ابْنِ لَهِيعَةَ وَهُمَا ضَعِيفَانِ ، وَالصَّحِيحُ عَنْ جَابِرٍ مِنْ قَوْلِهِ ، كَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عِصْمَةَ ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ أَيْضًا ، وَأَبُو عِصْمَةَ كَذَّبُوهُ .
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ حَزْمٍ وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَأَبُو صَالِحٍ لَيْسَ هُوَ ذَكْوَانُ السَّمَّانُ ، بَلْ هُوَ أَبُو صَالِحٍ مَاهَانَ الْحَنَفِيُّ ، كَذَلِكَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( الْحَجُّ جِهَادٌ ، وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ ) . وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ بِمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا : ( مَنْ مَشى إلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَأَجْرُهُ كَحَجَّةٍ ، وَمَنْ مَشَى إلَى صَلَاةِ تَطَوُّعٍ فَأَجْرُهُ كَعُمْرَةٍ ) . ( * * * ) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : إنَّهَا لِقَرِينَتِهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) الشَّافِعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ .