بَابُ سُنَنِ الْإِحْرَامِ
( 6 ) - حَدِيثُ : رُوِيَ ( أَنَّ امْرَأَةً بَايَعَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْرَجَتْ يَدَهَا ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَيْنَ الْحِنَّاءُ ؟ ) أَبُو دَاوُد ، وَأَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ : ( أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ; بَايِعْنِي ، قَالَ : لَا أُبَايِعُك حَتَّى تُغَيِّرِي كَفَّيْك كَأَنَّهُمَا كَفَّا سَبُعٍ ) ، وَفِي إسْنَادِهِ مَجْهُولَاتٌ ثَلَاثٌ . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَبُو دَاوُد مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ عِصْمَةَ ، ( عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَوْمَأَتْ امْرَأَةٌ مِنْ وَرَاءِ سِتْرٍ بِيَدِهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَبَضَ يَدَهُ ، وَقَالَ : مَا أَدْرِي أَيَدُ رَجُلٍ أَوْ يَدُ امْرَأَةٍ ؟ قَالَتْ : بَلْ امْرَأَةٍ قَالَ : لَوْ كُنْتِ امْرَأَةً لَغَيَّرْتِ أَظْفَارَكِ بِالْحِنَّاءِ ) . قَالَ أَحْمَدُ فِي الْعِلَلِ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ حَدِيثِ ( سَوْدَاءَ بِنْتِ عَاصِمٍ قَالَتْ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُبَايِعُهُ ، فَقَالَ : اخْتَضِبِي فَاخْتَضَبْتُ ، ثُمَّ جِئْتُ فَبَايَعْتُهُ ) .
وَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُبَايِعُهُ وَلَمْ تَكُنْ مُخْتَضِبَةً ، فَلَمْ يُبَايِعْهَا حَتَّى اخْتَضَبَتْ ) . وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْفِهْرِيُّ وَفِيهِ لِينٌ ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ الرَّمْلِيِّ عَنْ شُمَيْسَةَ بِنْتِ نَبْهَانَ ، عَنْ مَوْلَاهَا مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : ( رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ ، يُبَايِعُ النِّسَاءَ عَلَى الصَّفَا ، فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ كَأَنَّ يَدَهَا يَدُ رَجُلٍ ، فَأَبَى أَنْ يُبَايِعَهَا حَتَّى ذَهَبَتْ فَغَيَّرَتْهَا بِصُفْرَةٍ ) . ( * * * ) قَوْلُهُ : وَحَيْثُ يُسْتَحَبُّ الِاخْتِضَابُ إنَّمَا يُسْتَحَبُّ تَعْمِيمُ الْيَدِ دُونَ النَّقْشِ ، وَالتَّسْدِيدِ ، وَالتَّطْرِيفِ فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ التَّطْرِيفِ ، وَهُوَ أَنْ تَخْتَضِبَ الْمَرْأَةُ أَطْرَافَ الْأَصَابِعِ ، هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ أَجِدْهُ ، لَكِنْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي تَرْجَمَةِ ( أُمِّ لَيْلَى امْرَأَةِ أَبِي لَيْلَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَتْ : بَايَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ نَخْتَضِبَ الْغَمْسَ ، وَنَمْتَشِطَ بِالْغُسْلِ ، وَلَا نَقْحَلَ أَيْدِيَنَا مِنْ خِضَابٍ ) .
وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ ، بَلْ حَدِيثُ عِصْمَةَ عَنْ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمُ عِنْدَ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ فِيهِ : ( لَغَيَّرْت أَظْفَارَك ) . يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ ، إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ نَظَرَ إلَى الْمَعْنَى فِي حَالِ الْإِحْرَامِ خَاصَّةً ; لِأَنَّهَا إنَّمَا أُمِرَتْ بِخَضْبِ يَدَيْهَا لِتَسْتُرَ بَشَرَتَهَا ، فَإِذَا أَخَضَبَتْ طَرَفًا مِنْهَا لَمْ يَحْصُلْ تَمَامُ التَّسَتُّرِ ، وَأَيْضًا فَفِي النَّقْشِ وَالتَّطْرِيفِ فِتْنَةٌ ، وَقَدْ أُمِرَتْ بِالْكَشْفِ فِي الْإِحْرَامِ .