بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ وَبَقِيَّةِ أَعْمَالِ الْحَجِّ إلَى آخِرِهَا
( 70 ) - حَدِيثُ : رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ زَارَنِي بَعْدَ مَوْتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي ، وَمَنْ زَارَ قَبْرِي فَلَهُ الْجَنَّةُ ) . هَذَانِ حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَا الْإِسْنَادِ . أَمَّا الْأَوَّلُ : فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ هَارُونَ أَبِي قَزَعَةَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ حَاطِبٍ ، عَنْ حَاطِبٍ قَالَ : قَالَ فَذَكَرَهُ ، وَفِي إسْنَادِهِ الرَّجُلُ الْمَجْهُولُ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ أَبِي دَاوُد ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ ( وَفَاتِي )بَدَلَ ( مَوْتِي ) ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ عَدِيٍّ فِي كَامِلِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ ابْنِ بِنْتِ اللَّيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ يُونُسَ امْرَأَةِ اللَّيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ لَيْثِ ابْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، وَهَذَانِ الطَّرِيقَانِ ضَعِيفَانِ ، أَمَّا حَفْصٌ : فَهُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ ; ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، وَإِنْ كَانَ أَحْمَدُ قَالَ فِيهِ : صَالِحٌ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ الطَّبَرَانِيِّ : فَفِيهَا مَنْ لَا يُعْرَفُ ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِي إسْنَادِهِ فَضَالَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَازِنِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ .
وَأَمَّا الثَّانِي فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ هِلَالٍ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ : ( مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي ) . وَمُوسَى ; قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مَجْهُولٌ ، أَيْ الْعَدَالَةِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِهِ وَقَالَ : إنْ صَحَّ الْخَبَرُ فَإِنَّ فِي الْقَلْبِ مِنْ إسْنَادِهِ ، ثُمَّ رَجَّحَ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ الْمُكَبَّرُ الضَّعِيفُ ، لَا الْمُصَغَّرُ الثِّقَةُ ، وَصَرَّحَ بِأَنَّ الثِّقَةَ لَا يَرْوِي هَذَا الْخَبَرَ الْمُنْكَرَ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : لَا يَصِحُّ حَدِيثُ مُوسَى وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ ، وَفِي قَوْلِهِ : لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ نَظَرٌ ; فَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَسْلَمَةَ بْنِ سَالِمِ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ : ( مَنْ جَاءَنِي زَائِرًا لَا تُعْمِلُهُ حَاجَةٌ إلَّا زِيَارَتِي كَانَ حَقًّا عَلَيَّ أَنْ أَكُونَ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) . وَجَزَمَ الضِّيَاءُ فِي الْأَحْكَامِ وَقَبْلَهُ الْبَيْهَقِيُّ : بِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ هُوَ الْمُكَبَّرُ ، وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فِي تَرْجَمَةِ النُّعْمَانِ بْنِ شِبْلٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ : ( مَنْ حَجَّ وَلَمْ يَزُرْنِي فَقَدْ جَفَانِي ) .
وَذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي تَرْجَمَةِ النُّعْمَانِ ، وَالنُّعْمَانُ ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الطَّعْنُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ابْنِهِ لَا عَلَى النُّعْمَانِ ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْغِفَارِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ عَنْ سَوَّارِ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إسْنَادُهُ مَجْهُولٌ . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْقُبُورِ قَالَ : نَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْجُرْجَانِيُّ ، نَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْمُثَنَّى سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ الْكَعْبِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَرْفُوعًا : ( مَنْ زَارَنِي بِالْمَدِينَةِ مُحْتَسِبًا كُنْت لَهُ شَفِيعًا وَشَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ، وَسُلَيْمَانُ ضَعَّفَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ . ( فَائِدَةٌ ) .
طُرُقُ هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ لَكِنْ صَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ فِي إيرَادِهِ إيَّاهُ فِي أَثْنَاءِ السُّنَنِ الصِّحَاحِ لَهُ ، وَعَبْدُ الْحَقِّ فِي الْأَحْكَامِ فِي سُكُوتِهِ عَنْهُ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ بِاعْتِبَارِ مَجْمُوعِ الطُّرُقِ ، وَأَصَحُّ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَخْرٍ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : ( مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ ) . وَبِهَذَا الْحَدِيثِ صَدَّرَ الْبَيْهَقِيُّ الْبَابَ .