بَابُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ
( 5 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى النِّسَاءَ فِي إحْرَامِهِنَّ عَنْ النِّقَابِ ، وَلْيَلْبَسْنَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحْبَبْنَ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ : مُعَصْفَرًا أَوْ خَزًّا أَوْ حُلِيًّا أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ قَمِيصًا أَوْ خُفًّا ) . أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُد ، وَزَادَ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ عَنْ النِّقَابِ : ( وَمَا مَسَّ الزَّعْفَرَانَ وَالْوَرْسَ مِنْ الثِّيَابِ ، وَلْيَلْبَسْ بَعْدَ ذَلِكَ )وَرَوَاهُ أَحْمَدُ إلَى قَوْلِهِ : ( مِنْ الثِّيَابِ ) . قَوْلُهُ : وَإِنْ تَأَتَّى اتِّخَاذُ إزَارٍ مِنْ السَّرَاوِيلِ يُلْبَسُ عَلَى هَيْئَتِهِ ، هَلْ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ ؟ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا ، لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ - يَعْنِي بِذَلِكَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ - مِنْ حَدِيثِ ابن عَبَّاسٍ : ( وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا : ( أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ ذَلِكَ بِعَرَفَاتٍ ) .
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ . قَوْلُهُ : وَلَوْ احْتَاجَتْ الْمَرْأَةُ إلَى سِتْرِ الْوَجْهِ لِضَرُورَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ، وَلَكِنْ تَجِبُ الْفِدْيَةُ ، فِيهِ نَظَرٌ ; لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ ، وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : ( كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْرِمَاتٌ ، فَإِذَا حَاذُونَا سَدَلَتْ إحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا ، فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَقَالَ : فِي الْقَلْبِ مِنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، وَلَكِنْ وَرَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَهِيَ جَدَّتُهَا نَحْوُهُ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَدْ اخْتَارَ جَمَاعَةٌ الْعَمَلَ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ عَلَّقَ الْقَوْلَ فِيهِ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ ، مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ : كُنَّا نَدْخُلُ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ، فَقُلْت لَهَا : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، هُنَا امْرَأَةٌ تَأْبَى أَنْ تُغَطِّيَ وَجْهَهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ ، فَرَفَعَتْ عَائِشَةُ خِمَارَهَا مِنْ صَدْرِهَا فَغَطَّتْ بِهِ وَجْهَهَا . قَوْلُهُ : رُوِيَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا ) .
الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَالْعُقَيْلِيُّ ، وَابْنُ عَدِيٍّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ : ( لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ حَرَمٌ إلَّا فِي وَجْهِهَا ) . وَفِي إسْنَادِهِ أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو الْجَمَلِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : لَا يُتَابَعُ عَلَى رَفْعِهِ ، إنَّمَا يُرْوَى مَوْقُوفًا ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ : الصَّوَابُ وَقْفُهُ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَجْهُولٍ ، وَالصَّحِيحُ وَقْفُهُ ، وَأَسْنَدَهُ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : ( إحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا ، وَإِحْرَامُ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ ).