بَابُ مَا يَصِحُّ بِهِ الْبَيْعُ
( 4 ) حَدِيثُ : أَنَّهُ ( سُئِلَ عَنْ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ ، فَقَالَ : إنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا ، وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا فَأَرِيقُوهُ ) . ابْنُ حِبَّان فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : ( وَكُلُوهُ ، وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا فَلَا تَقْرَبُوهُ ) . وَأُمًّا قَوْلُهُ : ( فَأَرِيقُوهُ ) - فَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّهَا جَاءَتْ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ وَلَمْ يُسْنِدْهَا .
وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ، وَلَفْظُهُ ( خُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا ، وَكُلُوا سَمْنَكُمْ ) . وَفِي لَفْظٍ ( أَلْقُوهَا ) . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّان فِي صَحِيحِهِ ، مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - مُفَصَّلًا ، لَكِنْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَمِعْت الْبُخَارِيُّ يَقُولُ : هُوَ خَطَأٌ ، وَالصَّوَابُ : الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ مَيْمُونَة َ ، انْتَهَى .
وَمِمَّنْ خَطَّأَ رِوَايَةَ مَعْمَرٍ أَيْضًا الرَّازِيَّانِ وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَأُمًّا الذُّهْلِيُّ فَقَالَ : طَرِيقُ مَعْمَرٍ مَحْفُوظَةٌ ، لَكِنَّ طَرِيقَ مَالِكٍ أَشْهَرُ . وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ أَحْمَدَ وَأَبَا دَاوُد ذَكَرَا فِي رِوَايَتِهِمَا عَنْ مَعْمَرٍ الْوَجْهَيْنِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ حَفِظَهُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَلَمْ يَهِمْ فِيهِ . وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ آخَرُ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ .
وَتَابَعَهُ عَبْدُ الْجَبَّارِ الْأَيْلِيُّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَخَالَفَهُمَا أَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ فَرَوَوْهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابن عبد الله عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَقَدْ أَنْكَرَ جَمَاعَةٌ فِيهِ التَّفْصِيلَ اعْتِمَادًا عَلَى عَدَمِ وُرُودِهِ فِي طَرِيقِ مَالِكٍ وَمَنْ تَبِعَهُ ، لَكِنْ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ أَنَّ يَحْيَى الْقَطَّانِ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ .
وَكَذَلِكَ النَّسَائِيُّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مَالِكٍ مُقَيَّدًا بِالْجَامِدِ ، وَأَنَّهُ أَمَرَ أَنْ تُقَوَّرَ وَمَا حَوْلَهَا فَيُرْمَى بِهِ . وَكَذَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ مُقَيَّدًا بِالْجَامِدِ . وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ .
وَوَهِمَ مَنْ غَلَّطَهُ فِيهِ ، وَنَسَبَهُ إلَى التَّغَيُّرِ فِي آخِرِ عُمْرِهِ ؛ فَقَدْ تَابَعَهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِيمَا رَوَاهُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .