بَابُ الْقَرْضِ
( 1 ) حَدِيثُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَقْرَضَ بَكْرًا وَرَدَّ بَازِلًا ) . هَذَا اللَّفْظُ تَبِعَ فِيهِ الْغَزَالِيَّ فِي الْوَسِيطِ ، وَهُوَ تَبَعُ الْإِمَامِ فِي النِّهَايَةِ ، وَزَادَ : إنَّهُ صَحَّ ، وَاَلَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقٌّ فَأَغْلَظَ لَهُ ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ ، فَقَالَ : دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا . فَقَالَ لَهُمْ : اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا فَأَعْطَوْهُ إيَّاهُ .
فَقَالُوا : إنَّا لَا نَجِدُ إلَّا سِنًّا هُوَ خَيْرٌ مِنْ سِنِّهِ ، قَالَ : فَاشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إيَّاهُ ؛ فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَوْ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً ) . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا ، فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إبِلٌ مِنْ الصَّدَقَةِ ، فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ ، فَرَجَعَ إلَيْهِ أَبُو رَافِعٍ فَقَالَ : لَمْ أَجِدْ فِيهَا إلَّا خِيَارًا رُبَاعِيًّا فَأَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ ) . الْحَدِيثَ .
وَقَدْ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ بَعْدُ . ( تَنْبِيهٌ ) : الْبَكْرُ الصَّغِيرُ مِنْ الْإِبِلِ ، وَالرُّبَاعِيُّ بِفَتْحِ الرَّاءِ مَا لَهُ سِتُّ سِنِينَ ، وَأَمَّا الْبَازِلُ فَهُوَ مَا لَهُ ثَمَانُ سِنِينَ وَدَخَلَ فِي التَّاسِعَةِ ، فَتَبَيَّنَّ أَنَّهُمْ لَمْ يُورِدُوا الْحَدِيثَ بِلَفْظِهِ وَلَا بِمَعْنَاهُ . وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ( الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ : بِعْت مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَكْرًا فَأَتَيْته أَتَقَاضَاهُ ، فَقُلْت : اقْضِنِي ثَمَنَ بَكْرِي ، قَالَ : لَا أَقْضِيك إلَّا نَجِيبَةً .
فَدَعَانِي فَأَحْسَنَ قَضَائِي ، ثُمَّ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : اقْضِنِي بَكْرِي ، فَقَضَاهُ بَعِيرًا ) . الْحَدِيثَ .